الصفحة 73 من 103

الجماعات والسياسيين التابعين للسنة، حيث قال:"ليتهم يضعون حدا للنفوذ الإيراني المجرد خلق التوازن، لكن لا يوجد بينهم من يفعل شيئا في هذا الصدد". ** وأضاف الجابري أن دول الخليج كالكويت مثلا أوفدت سفراء شيعة إلى بغداد في ما بعده دليلا على أنها لا تدعم السنة ضد الشيعة.

وعلى الرغم من أن دور البرلمان ولجنة العلاقات الخارجية في رسم السياسة فعلية دور ضعيف نسبية بالمقارنة بالمؤسسات الثلاث الأخرى التي تتناولها في هذه الدراسة، فإن الجهات البرلمانية تظل ذات صلة بالجدل حول السياسة الخارجية، لأنها تربط بين العلاقات الخارجية للعراق التي تكون مثارة للجدل في بعض الأحيان، وبين انقساماته الداخلية. ولذلك فإن وضع الجهات البرلمانية التي تعمل على المستوى الدولي وتتعامل مع جهات أخرى داخلية على المستوى الوطني يسهم في إذكاء خطاب"الداخل والخارج"أو الخطاب العرقي الطائفي العابر للجنسية، والذي يبدو اليوم مهيمنة على الشرق الأوسط. وهو ما يؤدي في آخر الأمر إلى طرح المزيد من الأسئلة حول جوهر الدولة العراقية و آليات العلاقة بين الدولة والمجتمع، وكيفية ارتباط العراق بالعالمين العربي والإسلامي.

تعد المسائل التي تناولناها في ما تقدم مطروحة أيضا للنقاش المحتدم في ما ظهر کمركز ثاني للسياسة الخارجية بحكم الواقع في العراق. فقلما تؤكد التطورات على تعقيد عملية التنمية في العراق بعد عام 2003 وتعقيد ملامح سياستها الخارجية، مثلما يؤكدها صعود المنطقة الكردستانية واكتسابها الطابع المؤسسي القانوني. فسياستها الخارجية لا تعمل على دعم مشروع الحكم الذاتي للأكراد فقط، وإنما تتعارض أحيانآ مع أهداف أجندة بغداد وطموحاتها. ويمكن أن نعد سيرة العراق منذ عام 2003 قصة دولتين على مستويات كثيرة الأولى تتمحور حول حكومة يهيمن عليها العرب في بغداد، بمشاركة كردية كبيرة، وتسعى إلى إدارة مجموعة من المشكلات الطائفية والعرقية في أجواء من عدم الاستقرار الأمني الشديد والاحتلال الأجنبي والتدخل الخارجي. أما الثانية فهي ما يشير إليه الأكراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت