"بالعراق الثانية"وتتمحور حول حكومة يکاد هيمن عليها الأكراد تماما في أربيل، ولا توجد بها مشاركة عربية، مع بعض المشاركة المحدودة من أقليات أخرى من المسيحيين والترکان بدرجة محدودة جدا). وتسعى هذه الحكومة إلى حماية كيان منطقه کردستان والتعبير عنه، وهو الكيان الذي أنشئ عام 1991 في بيئة من الأمن النسبي والبعد عن الاحتلال الأجنبي،"کا تسعى لتكوين شراكات خارجية تنموية إلى حد كبير تحسن إدارتها، واكتساب القدرة على أن يكون لها دور فعال في الشؤون الداخلية والإقليمية أيضا"
هذا الوضع الغريب له جذور قديمة راسخة، حيث تم تأسيس الرئاسة الإقليمية الكردستانية، وحكومة إقليم كردستان، والمجلس الوطني الكردستاني في المحافظات الشمالية التي تهيمن عليها الأكراد وهي أربيل، ودهوك، والسليمانية، وجزء من کرکوك وديالى، في أعقاب هزيمة صدام حسين في الكويت عام 1991. لكن المنطقة لها سوابق أقدم من ذلك، تترافق تقريبا مع"منطقة الحكم الذاتي الكردية"التي أنشئت بموجب اتفاق مارس بين بغداد والقيادة الكردية عام 1970، وقانون الحكم الذاتي الصادر عام 1975
عندما عجز صدام حسين عن السيطرة الكاملة على الشمال المتمرد عليه، واحتاج إلى تركيز السلطة في بغداد في أعقاب هزيمته، قام بسحب مكاتب الدولة العراقية ومسؤوليها (بما في ذلك موظفي الدواوين الحكومية والمعلمين والأطباء ورجال الجيش من هذه المنطقة، وفي ظل الفراغ الناجم عن ذلك عقدت قيادة الأكراد - وكان أقوى كياناتها في ذلك الوقت هو الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود برزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني - انتخابات المجلس الوطني الكردستاني. ونتيجة لذلك القسم البرلمان بين الحزبين، ما أتاح الفرصة لتشكيل أول مجلس وزراء الحكومة إقليم کردستان. ولم يكن ذلك العقد سهلا على الأكراد، حيث استمرت المنافسة المريرة بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني إلى جانب التدخلات الخارجية واستغلال الجماعات التركية بالوكالة عن تركيا وإيران والعراق، ما أدى إلى تمزيق حكومة إقليم كردستان. ونتيجة لذلك، قضى الأكراد النصف الأول من التسعينيات منقسمين إلى منطقتين، إحداهما يسيطر عليها الحزب الديمقراطي في أربيل، والثانية يسيطر عليها الاتحاد الوطني في السليمانية، ولكن عقب التدخل البريطاني التركي الأمريكي قرب نهاية التسعينيات،