الصفحة 85 من 103

الخارجية اختصاص من اختصاصات الحكومة الاتحادية. فهي لا تفعل ذلك على أساس صياغة مجموعة من المصالح الوطنية التي تشكل سياسة خارجية تعمل على تحقيقها وزارة للشؤون الخارجية، وإنما تفعل ذلك طبقا لمصالح قطاعية معينة، ثم تعمل على تحقيق أبعاد هذه المصالح التي تعد خارج العراق من خلال مكاتب وزراء معينين، ورئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، ورئيسها، وأيضا من خلال الهياكل الأقل شفافية التي مازالت قوية جدا في النطاق السياسي الحزبي. وبذلك يستطيع الأكراد أن يقولوا بثقة إنهم ملتزمون بنص الدستور، وإن لم يلتزموا تماما بروحه التي حددها نظراؤهم العرب و المتفق عليها في عام 2005.

هذه الاستراتيجية تسمح لحكومة إقليم كردستان بأن تنتهج سياسة خارجية مستقلة على كل المستويات عدا الاسم فقط، مثل تشجيع الاستثمار الخارجي المباشر في المنطقة الكردستانية، والتفاوض على تعاقدات النفط والغاز مع شركات النفط الدولية، والوساطة بين حكومة تركيا وقيادة حزب العمال الكردستاني التي تتخذ مقرا لها في شمال المنطقة الكردستانية (في قنديل) والقيام بدور في شؤون الأحزاب الكردية في الحرب الأهلية التي يستعر لهيبها في سوريا الآن إلى جانب أمثلة أخرى كثيرة)؛ فكل هذه أمور تفسرها حكومة إقليم كردستان على أنها تدخل في نطاق اختصاصاتها بصورة مشروعة، على أساس أن هذه الأمور لها تأثير مباشر في شؤون المنطقة من الداخل. وهكذا أصبحت حكومة إقليم كردستان مجموعة من السياسات الخارجية المرسومة بإحكام، والعلاقات الخارجية المبنية بحرص، والمصالح الوطنية التي تحرص على تحقيقها، ولكنها لا تتحدث عنها مطلقا بصورة علنية بهذه الصورة.

ثمة تكتلات سياسية عراقية تلعب أيضا دورة على الساحة الإقليمية والدولية، حيث تسعى إلى حشد التأييد الدولي واتخاذ مواقف بخصوص قضايا تهم مؤيديها في الداخل. وقد ظهرت قيمة الدعم الدولي بصورة جلية في تغيير النظام عام 2003، وما تبعه من تمكين لبعض الشخصيات القيادية في المعارضة التي كانت آنذاك في المنفى في لندن وواشنطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت