الصفحة 87 من 103

ولا يزال تكوين الطبقة السياسية في العراق اليوم متأثرا تأثر شديدة بالنفوذ السابق اللولايات المتحدة الأمريكية، وغيرها من القوى الغربية، في تشكيل الإدارات الأولى في عهد ما بعد صدام حسين، إلا أن السياسيين العراقيين العرب اليوم يفضلون السعي إلى الحصول على الدعم من دول المنطقة، بدلا من التنافس على الدعم الأمريكي أو الغربي، بينها حكومة إقليم كردستان ها دبلوماسية فعالة ونفوذ يعتد به في العواصم الغربية، وتعي جيدة حاجتها ککيان صغير غير عربي إلى الحفاظ على خياراتها مفتوحة في المنطقة وخارجها. وخير مثال على ذلك أن منصب السفير العراقي في لندن ظل شاغرة من عام 2007 إلى 2013.

من الخلافات السياسية المحورية بين نوري المالكي ومنافسه الرئيسي في انتخابات 2010 إياد علاوي - رئيس وزراء سابق للحكومة الانتقالية، ومؤسس الائتلاف الوطني العراقي، وشخصية بارزة في الحركة الوطنية العراقية العراقية) - مسألة الدور الذي ينبغي أن يلعبه العراق في المنطقة التي يشتد فيها الاستقطاب بين إيران والسعودية. فأصبحت التحالفات الإقليمية مكونة أساسية في الحملة، وقام علاوي بجولة شهيرة في الخليج، ووعد بإنهاء عزلة العراق عن العالم العربي، الأمر الذي يتناقض ضمنية مع علاقات المالكي الوثيقة بإيران، وكان موقف المالكي من إيران يعد بالنسبة إلى المعارضة عقبة رئيسية أمام تطور العلاقات مع دول الخليج، بينما كان مؤيدو المالكي في المقابل يميلون إلى الاعتقاد بأن العقبة الأساسية هي الافتقار إلى الإرادة لدى دول الخليج، لقبول حكومة منتخبة يتزعمها الشيعة لأسباب تتعلق بالطائفية والتضامن السلطوي.

هذه الاختلافات تؤدي إلى خلق دورة متواصلة من تلقاء نفسها؛ حيث تنشئ القوى الإقليمية المتنافسة تحالفات مستترة مع الفصائل العراقية المختلفة، وتخصها بالدعم على أمل أن يؤدي التغير في ميزان القوى في العراق إلى دعم مصالحها فيه. أي أن العراق بشكل أو بآخر يتحول من تلقاء نفسه إلى مسرح لهذا التنافس الإقليمي، ففي خضم الاستعداد الانتخابات عام 2010، أثارت بعض التقارير عن الزيارات التي قام بها مسؤولون عراقيون للعواصم الإقليمية التكهنات بشأن الحصول على التمويل من الدول المجاورة، بطريقة تستدعي إلى الأذهان السياسات اللبنانية، على الرغم من أن العراق قوة أكبر وأغني كثيرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت