الصفحة 33 من 103

الديمقراطيات الوليدة، بعد مرور عقد تعرض فيه العراق للعزل إلى حد كبير من جانب جيران المستبدين، لكن العراق أبعد ما يكون عن أن يصبح نموذجة لأي شيء. فجير انه مازالوا يعتبرونه دولة لا تتمتع باستقلال کامل أو سيادة كاملة. والعنف السياسي يهدد بالتفاقم، لأسباب عديدة؛ منها انتقال آثار الصراع الدائر في سوريا إلى العراق، حيث تسعى الفصائل المختلفة إلى اتباع سياسات خارجية متضاربة ومتعادية. ومن الممكن أن نتصور خيارات تحقق نهج أقل انقساما في السياسة الخارجية، لكن ترجمة هذه الخيارات إلى حقيقة واقعة تحتاج إلى مستويات فائقة من القيادة والثقة التي ما زالت مفتقدة حتى الآن.

وتستند هذه الدراسة إلى سلسلة من اللقاءات المباشرة التي أجريت في العراق بغداد وأربيل والسليمانية) في عامي 2012 و 2013، ولقاءات وورشتي عمل للخبراء في لندن وواشنطن مع مجموعة من الدبلوماسيين والسياسيين والمحللين والمؤرخين والعاملين في منظمات المجتمع المدني من العراقيين وغير العراقيين. وتهدف الدراسة إلى إلقاء الضوء على الأطراف الفاعلة والعمليات والروايات الرئيسية التي تشكل مسلك العراق وخياراته في مجال السياسة الخارجية، ويتناول المحور الأول منها السياسة الخارجية العراقية في سياق تاريخي، ويليه استعراض للبنية التحتية التي تمتلكها الدولة العراقية في مجال السياسة الخارجية، كما ينص عليها الدستور وكا تراها مختلف الأطراف الفاعلة على مستوى الممارسة. أما المحور الثاني فيحلل الدور الدولي المتنامي لحكومة إقليم كردستان التي تعمل على تحقيق أهدافها في مجال السياسة الخارجية على كل المستويات عدا المستوى الاسمي فقط، ويفضل المحور الثالث الحديث في الانقسامات الموجودة بين الفصائل السياسية المختلفة في العراق، في ما يتعلق بالسياسة الخارجية وقضايا التحالف الإقليمي، وفي المحور الرابع نجد تحليلا لمحاولة العراق الخطيرة والفريدة للموازنة بين التحالفات الاستراتيجية مع كل من الولايات المتحدة وإيران. أما المحور الخامس فيقدم تقييم العلاقات العراق الإقليمية في سياق أصبح فيه الاستقطاب الإقليمي المتنامي بين المعسكر الموالي لإيران، والمعسكر الموالي للخليج سببا في إحداث انقسام داخلي شديد في العراق بطوائفه وأعرافه المتعددة. ويقدم المحور السادس تحليلا لجانب من مصالح العراق طويلة الأجل في بناء علاقات خارج المنطقة، خصوصا مع القوى الآسيوية الصاعدة التي ستصبح باطراد هي الأسواق الرئيسية لصادرات العراق الأساسية وهي النفط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت