السلطة لأقصى حد في يد حاكم واحد، هو في واقع الحال صاحب القرار المحوري على مدى خمسة وثلاثين عاما، وفي أيدي"أهل الثقة"من حوله. وفي الوقت نفسه، من المهم ألا ننسى أن حرب صدام مع إيران حظيت بدعم الغرب ودول الخليج، ولم ينظر إليها على أنها سلوك شاذ من جانب طاغية مستبد، على الرغم من أن هذه الصورة قد تكون أقرب إلى الذاكرة الغربية، وعلى الرغم من أن هوية الدولة لم تعد تتمحور حول حكم الفرد، فلا تزال سياسات الشخصية الفردية موضوع له أصداؤه حتى اليوم، خاصة في إطار علاقات المالكي المتوترة برئيس حكومة إقليم كردستان مسعود برزاني، والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، ولكن قد نجد أيضا أن البعض يميل إلى المبالغة في تقدير دور فرد معين في دولة لم تعد شديدة المركزية كما كانت من قبل
وفي مقابل ذلك نجد أن القضايا الجيوسياسية وقضايا الموارد لا تزال عاملا من العوامل التي تكفل قدرا من الاستمرارية في العلاقات الإقليمية للعراق. حيث تتضمن المقومات الجيوسياسية التي ظلت موجودة بعد غزو العراق واحتلاله عام 2003 قضايا ونزاعات تتعلق بالموارد الطبيعية على نطاق واسع، مثل النفط وموارد المياه العذبة، بينما توجد مبادرات جديدة للاستثمارات والتجارة الإقليمية، مع انفتاح العراق الاقتصادي الليبرالي الجديد. هذه القضايا الإقليمية الواسعة تؤثر في طبيعة العلاقات الثنائية بين العراق و جير انه الستة: تركيا، وإيران، والكويت، والسعودية، والأردن، وسوريا. وكان العراق في العقد الماضي قد خرج بنتائج مختلطة من محاولة إقامة علاقات ودية مع هذه الدول، وسنناقش في ما يلي علاقات العراق الثنائية بجيرانه، وخاصة مدى انسجامه مع الأجواء الإقليمية التي ما زالت في طور التكوين بعد مرور عامين على بدء الانتفاضات العربية.
وجدير بالذكر أن الأجواء الإقليمية تصب بدورها في السياسات الداخلية، إلى حد أن العراق صار يوصف بأنه"دولة مخترقة"تسعى الدول المجاورة إلى التأثير في سياساتها الداخلية عن طريق دعم جماعات وجهات معينة. ويؤدي التشابك بين السياسات الداخلية والإقليمية إلى ما يسمى نهج"التوازن الشامل"في السياسة الخارجية، حيث