الصفحة 43 من 103

وغيرها من العوامل التي تفضي إلى عدم اليقين وإلى النزاع، لا على السلطة فحسب ولكن حول المصالح والهويات أيضا. ولذلك يمكن القول إن فكرة وجود سياسة خارجية مؤسسية وموضوعية تماما وبعيدة نهائيا عن النزاع في أي دولة ليست إلا أسطورة من

الأساطير،

إلا أن الدمار الذي لحق بمؤسسات الدولة خلال الأعوام الأخيرة في العراق جراء الحرب والعقوبات، أدى إلى تفاقم شديد في الانقسامات الحادثة في عملية صناعة السياسة الخارجية. وفي هذا السياق نرى أن هناك حوافز كبيرة جدا تدفع الجهات الخارجية الفاعلة، إلى العمل على التأثير في السياسة الخارجية العراقية عبر حلفائها، أو وكلائها المحليين.

ومن الملاحظ أن الكتابات التي تتناول هذا الموضوع، والمقابلات التي أجريت في سياق البحث لإعداد هذه الدراسة، تتسم بارتباط لا انفصام له بين مناقشة السياسة الخارجية و تحليل الآليات السياسية الداخلية؛ حيث تتعرض مصالح الدولة وهويتها للتنازع في كلا المضارين من جانب شخصيات عديدة تتنافس من أجل الانفراد بالنفوذ.؟ وثمة دليل اليوم على أن هذا الصراع قائم بين مكتب رئيس الوزراء - والخطوات الظاهرية التي اتخذت بغرض تركيز المزيد من السيطرة في يد رئيس الوزراء نوري المالكي - و بين وزارة الخارجية التي تنادي بإضفاء المزيد من الطابع المؤسسي على عملية صنع السياسات عبر مكاتبها وإداراتها، وباستثناء التنافس السياسي المحض، نجد أن المحللين والأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات في إطار هذا البحث يعودون مرارة إلى موضوعات الهوية الوطنية و"مشروع الدولة الوطنية"، أو محاولة تغيير المجتمع متعدد الأعراق والطوائف إلى مجتمع وطني. ويلاحظ أن دور العوامل الإقليمية في هذا الصدد موضع خلاف شديد، مثلا نجد بشأن مدى ارتباط الهوية الداخلية الدينية والثقافية لشيعة العراق بإيران.

وتمثل سياسات الشخصية الفردية موضوع آخر من الموضوعات الأساسية في الكتابات المتعلقة بالعراق. إذ يميل الكثيرون إلى تصوير النهج العدواني الذي انتهجه العراق تجاه جيرانه، على أنه نتاج جزئي لشخصية صدام حسين و أهميتها في دولة تتركز فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت