الصفحة 57 من 103

الجميع يحبون أن يتحدثوا في الشؤون الخارجية، وأن يكونوا خبراء فيها. وعندما يحدث أي شيء تجد تصريحات متضاربة من كل نوع. ويقول إن الوزارة في محاولة منها للتصدي لذلك احاولت إعطاء ثقل أكبر لإداراتها المختلفة، ومنحتها هامشة لاتخاذ قراراتها في حدود مسؤولياتها»، مثلا بمطالبة الوزارات الأخرى بالاتصال بوزارة الخارجية للحصول على التصريحات اللازمة بتبادل المراسلات بين مختلف أجهزة الدولة.

وقد تعرضت هذه المحاولات لإسباغ الطابع المؤسسي على وزارة الخارجية، إلى تحد في عملية التعيينات، عندما ظهر توجه نحو سياسة المحاصصة، فكما قال عباوي

إذا أردنا تعيين شخص ما، فعلينا أن نأخذ في الاعتبار وجود الكثيرين من الشيعة هنا، والسنة هناك .. فقلنا لكل السفراء إنكم فور تعيينكم في الوزارة يصبح ولاؤكم للوزارة وتوجيهاتها، بصرف النظر عن معتقداتكم، أو انتهاء اتکم السياسية. وليس مسموحة لكم الاتصال بمكتب رئيس الوزراء، أو قادتكم لتسألوهم كيف تتصرفون

ولا تنطبق قضية المحاصصة - وهي وسيلة للتعيين والحکم بارزة على الساحة ومقبولة على نطاق واسع في النظام الطائفي الديني في لبنان - على تعيينات وزارة الخارجية فحسب، لكنها تؤثر الآن تقريبا في كل قرارات الحكم المهمة في العراق، من تعيين المجلس الرئاسي إلى الحكم عبر الوزارات. ولذلك تضطر وزارة الخارجية أحيانة، مثلها مثل مؤسسات الدولة الأخرى، إلى التصدي للمزاعم القائلة إنها تضع مصالح العراق في المرتبة الثانية بعد مصالح جماعة طائفية عرقية معينة.

وقد أدت هذه المنافسة في ما بين أجهزة الدولة، بكبار المحللين المعنيين بالعراق في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى القول إن وزارة الخارجية كمؤسسة هي في آخر الأمر ليست أهم طرف فاعل في رسم السياسة الخارجية. ويقول بعض المراقبين الأمريكيين إن كبار المسؤولين الأمريكيين يميلون إلى السفر مباشرة إلى بغداد للتواصل حول القضايا المهمة، بينما يقوم رئيس الوزراء على نحو روتيني بإيفاد مبعوثين شخصيين إلى واشنطن لأسباب مشابهة. ولما كانت وزارة الخارجية مضطرة إلى التعامل مع الانقسامات الداخلية في الدولة العراقية، وعلى رأسها انقسامات ذات طبيعة طائفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت