الصفحة 91 من 103

والسنة مختلفون لأن أشد ما يخيفهم هو إيران، وهذا ما ينعكس على السياسة الخارجية. أما رؤية الدولة فهي رؤية مختلفة.9

کا عبر كثيرون من التقينا بهم عن إحساسهم بأن مصالح العراق الوطنية تعاني هذا الانقسام الطائفي، وأن بعض الجهات الخارجية في نهاية المطاف تستغل الانقسامات الطائفية لتحقيق مآربها. وفي الوقت نفسه، ثمة افتراض بأن هذا الوضع سيستمر في المستقبل المنظور. وهذا ما يعكس مشكلة على صعيد العمل الجماعي، حيث يشعر کل فصيل بضرورة السعي وراء الدعم الخارجي لموازنة الدعم الذي يعتقد أن منافسيه يحصلون عليه حتي.

وحتى لو كانت السياسات الداخلية تتسم بالتناغم، فمن المتوقع أن تحتفظ الحركات القائمة على الأيديولوجية والدين في العراق بروابطها التقليدية مع نظيراتها في الخارج، وهذا ما يرجع جزئية إلى ميراث الأعوام التي اضطرت فيها جماعات المعارضة العراقية إلى العمل في المنفى، وإنشاء مكاتب فها في لندن، و واشنطن، ودمشق، وطهران، وأماكن أخرى، والسعي وراء التحالف مع القوى الدولية أم في مساعدتها على تغيير النظام. كما يبين ذلك أن عددا من الأحزاب السياسية الرئيسية لها ارتباطات بحركات إسلامية دولية تأخذ أشكالا مختلفة في مختلف الدول التي تعمل فيها (مثلما هي الحال مع الحركات الشيوعية والاشتراكية والقومية العربية التي سبقتها) . کا نشأت روابط جديدة عابرة للحدود الوطنية، وجماعات جديدة في الشتات، ومراكز للمعارضة؛ بسبب هجرة العراقيين إلى بقاع أخرى في المنطقة کلاجئين، أو سعيا وراء ظروف اقتصادية أفضل

وسنتناول بالتفصيل في ما يلي بعض الأحزاب والحركات الرئيسية، ومواقفها بشأن السياسة الخارجية، وجدير بالذكر أن معظمها يواجه خلافات داخلية، وأن معظمها عاني الانشقاق منذ عام 2003، وهذا ما يزيد من تعقيد تشکيل مواقف سياسية نظرة إلى المواقف التي يتخذها السياسيون وزعماء الميليشيات الساعون إلى تحقيق مصالحهم، والعمل على تكوين تحالفاتهم الخاصة، والتوصل إلى ما يناسبهم من الحلول الوسطى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت