فيها بعثات دبلوماسية قوية، وأنها مکنا مسؤوليها من تمثيل مصالح کردستان بالخارج، واتباع سياسات خارجية تنبع صراحة من منطقة كردستان، لكن هذه السياسات کانت تتلون عادة تلون شديدة بالاهتمامات الحزبية، خاصة خلال فترة الحرب الأهلية. فأصبح مسؤولو حكومة إقليم كردستان يركزون تركيزا مطردا على إدارة حقيبة العلاقات الخارجية داخل المنطقة، عن طريق إعداد واستضافة زيارات لشخصيات رفيعة المستوى وإصدار تصريحات علنية حول الأحداث الخارجية الرئيسية نيابة عن المنطقة. لكن التداخل والتفاعل بين قطبي هيكل السياسة الخارجية الكردية كان واضحا؛ حيث لعب بعض الأفراد أدوارا مزدوجة (في الحكومة الإقليمية وفي الحزب) بينما كان آخرون كثيرون - مثل فالح مصطفي مسؤول العلاقات الخارجية الحالي في الحكومة الإقليمية - يحتلون مناصب رفيعة المستوى في جهاز العلاقات الخارجية بالحزب الديمقراطي، قبل نقله إلى هذا المنصب في الحكومة الإقليمية.48
وبعد تغيير النظام في بغداد ظهرت قيادة برزاني طالباني من رحم الحرب الأهلية بينهما، وتمكن الرجلان من تشکيل جبهة موحدة في المفاوضات التي بدأت في أعقاب سقوط صدام. ومنذ عام 2003 فصاعدا، يواصل الأكراد سعيهم الحثيث إلى تنمية المنطقة. فبدلا من بذل الضغط من أجل إنشاء دولة مستقلة، خططت القيادة الكردية للدفاع عن (مکاسب) إقليم کردستان ضد آمركزية بغداد"بدلا من الدفاع عن"الخط الأخضر"الذي يفصل منطقة کردستان عن بقية العراق. وبذلك حدد الأكراد منذ وقت مبكر أن كتابة دستور جديد للعراق أمر بالغ الأهمية لحماية مكاسبهم، والسماح لهم بالاستمرار على طريقهم الذي يتمتعون فيه بقدر كبير من الحكم الذاتي، فكانت النتيجة أن جاء الدستور متأثرة بشدة بنفوذ الأكراد، إن لم يهيمنوا عليه تماما. فمنذ بدايته، في الفقرة الأولى، ينص الدستور على أن العراق دولة اتحادية يسمح فيها المنطقة الأكراد بأن يكون لها دستورها الخاص في إطار الدستور العراقي،؟ وفي مجال السياسة الخارجية تنص المادة 110 بوضوح على ما يلي:"
تختص السلطات الاتحادية بالاختصاصات الحصرية التالية: أولا: رسم السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي، والتفاوض بشأن المعاهدات والاتفاقات الدولية، وسياسات الاقتراض والتوقيع عليها وإبرامها، ورسم السياسة الاقتصادية والتجارية الخارجية السيادية *