فقال القاضي عياض: إن هذا جرى في العصر الأول، وإنه من المعجزات. فقد تركت المدينة على أحسن ما كانت للدين والدنيا: أما الدين؛ فلكثرة العلماء [1] بها، وأما الدنيا؛ فلعمارتها واتساع حال أهلها.
قال: وذكر الأخباريون في بعض الفتن التي جرت [2] بالمدينة وخاف أهلها: أنَّه رحَل عنها أكثر الناس، وبقيت ثمارها للعوافي، وخلت مدة لم تراجع الناس إليها.
قال: وحالها اليوم قريب من هذا، وقد خربت أطرافها.
وقال النَّووي: الظاهر المختار أن هذا التَّرْك للمدينة يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة ويوضحه قضية الراعيين من مُزَيْنَة؛ فإنهما يخرَّان على وجوههما حتَّى تدركهما الساعة، وهما آخر من يحشر -كما ثبت في"صحيح البخاري" [3] .
وروى الترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"آخر قرية من قرى الإسلام خرابًا: المدينة"، وقال: حديث حسن غريب [4] .
(1) في"ق":"فلكثرة علمائها".
(2) في"ق":"خرجت".
(3) "البخاري" (1755) .
(4) "الترمذي" (3919) .