فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 404

وظاهره: أنهم لم يأخذوا ثمنه. وذكر محمد بن سعد في"التاريخ الكبير"، عن الواقدي، عن معمر، عن الزُّهري: أنه - صلى الله عليه وسلم - اشتراه من بني عفراء بعشرة دنانير ذهبًا دفعها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فهذا من مراسيل الزُّهري، ومراسيله إذا صحَّت عنه: فهي من أضعف المراسيل، فكيف إذا انفرد بها الواقدي! !

فإن صحّ هذا؛ فهو دليل: على أن الغلامين كانا قد بلغا الحُلُم.

وروي عن الحسن أنهما وهباه للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقبله.

ونقل ابن عقبة: أن أسعد عوَّضهما عن مربدهما نخلًا له في بني بياضة.

وذكر بعضهم: أن أسعد مات قبل أن يُبنَى المسجد، فابتاعه النبي - صلى الله عليه وسلم - من وليهما.

وعن أبي معشر: اشتراه أبو أيوب منهما، فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبناه مسجدًا، فكان فيه خِرَبٌ ونخلٌ وقبور المشركين، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقبور فنُبِشت، وبالخِرَب فسُوِّيَتْ، وبالنخل فقُطِع، فصفوا النخل قِبْلة له، وجعلوا عضادتيه [1] حجارة.

وعمل فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه الشريفة ترغيبًا لهم [2] ، (57/ ب) حتى نقل بعضهم عن زيد قال"خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه حجر، فلقيه أُسيْد بن حضير، فقال: يا رسول الله أعطنيه، فقال اذهب فاحْتَمِل غيره فلسْتَ بأفقر إلى الله تعالى مني".

(1) عضادت الباب: الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل وشماله. (اللسان مادة"عضد") .

(2) "البخاري" (428) ، و"مسلم" (524) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت