* وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها قالت:"قلت يا رسول اللَّه ألا يبنى [1] لك بِمنَى بيتًا أو بناء يظلك من الشمس، فقال لا إنما هو مُناخ مَنْ سَبَق" [2] .
* قال الإمام أحمد في رواية أبي طالب:
لم يكن لهم أن يتخذوا بمنى شيئًا، فإذا اتخذه فلا يدخله أحد إلا بإذنه. قد كان سفيانًا اتخذ بها حائطًا وبنى فيه بيتين وربما قال لأصحاب الحديث يبقوها [3] فلا يدخل رجل مَضْرَب رجل إلا بإذنه.
قال القاضي: وظاهر هذا، أنه قد أجاز البناء بمنى [4] على وجه ينفرد به.
وقال في رواية ابن منصور: أما البناء بِمِنَى فإني أكرهه.
قال القاضي: فظاهر هذا؛ المنع.
فهذا كله؛ إذا قلنا إنها فُتحت عنوة، فأما إذا قلنا إنها فتحت صلحًا: فإنه يجوز بيعها وإجارتها.
* وحدّ منى: من جمرة العقبة إلى وادي محسّر، قاله: ابن الجوزي في"مثير العزم الساكن"والأزرقي. زاد الأزرقي عن عطاء أنه قال: فلا أحب أن ينزل أحد إلا فيما بين العقبة إلى محسر.
فأخذ النَّووي من كلام عطاء هذا: أن الجمرة ووادي محسر ليسا من مِنى. حكاه في"شرح المهذب"عن الأزرقي وأصحاب الشافعي، وكذا جزم
(1) في"المسند"وفي"الترمذي":"نبني لك".
(2) "المسند" (6/، 187206) ، و"الترمذي" (882) وقال هذا حديث حسن.
(3) في"ق":"بينوها".
(4) "بمنى"سقطت من"ق".