لأعدائك وأهل معصيتك فيما فأسهرت ليلى وأظمات نهاري خوفًا منها فيقول: عبدي إنما علمت ذلك خوفًا من ناري فإني قد أعتقتك من النار ومن فضلى عليك أن أدخلك جنتي فيدخل هو ومن معه الجنة ثم يؤتى برجل من الصنف الثلث فيقول: عبدي لماذا عملت؟ فيقول: رب حبًا لك وشوقًا إليك وعزتك لقد اسهرت ليلي وأظمات نهاري شوقًا إليك وحبًا لك فيقول تبارك وتعالى: عبدي إنما علمت حبًا لي وشوقًا إلى فيتجلى له الرب جلى جلاله ويقول: ها أنا ذا أنظر إلى ثم يقول: من فضلى عليك أن أعتقك من النار وأبيحك جنتي وأزيرك ملائكتي واسلم عليك بنفسي فيدخل هو ومن معه الجنة. [1]
وتجدر الإشارة هنا إلى أن العمل الصالح يخضع لميزان دقيق يحوى على كل أنواع النية قدرًا ومقدارًا فأما القدر فيشمل كل أنواع النية الخالصة من خيث قوتها التأثيرية داخل القلب بمعنى إن هناك عمل صالح صادر من قلب محب مخلص لله وقلب آخر أكثر منه قوة لأنه محب لعمل الخير بجانب حبه لله وإخلاصه له وقلب آخر بجانب هذا كله يتطلع بشوق لرؤية وجه الله قال تعالى {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [2] وقد جاء في تفسير بن كثير لهذه الآية (يخبر الله تعالى أن لمن أحسن العمل في الدينا بالإيمان والعمل الصالح الحسنى في الدار الآخرة كقوله(هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) وقوله (وزيادة) هي تضعيف ثواب الأعمال بالحسنة عشرة أمثالها إلي سبعمائة ضعف وزيادة على ذلك أيضا ويشمل ما يعطيهم الله في الجنان من القصور والحور والرضا عنهم وما أخفاه لهم من قرة أعين وأفضل من ذلك وأعلاه النظر إلي وجهه الكريم فإنه زيادة أعظم من جميع ما أعطوه لايستحقونها بعلهم بل بفضله وقال (إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد: ياأهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه فيقولون: وماهو؟ ألم يثقل موازيننا؟ ألم يبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويحرسنا من النار؟ قال: فيكشف لهم الحجاب فينظرون إليه فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إلأيهم من النظر إليه ولاأقر أعينهم وهكذا رواه مسلم وجماعة من الأئمة وعن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله(للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) قال: (النظر إلى وجه الرحمن) رواه ابن جرير وقوله: ولا ذاة أي هوان وصغار لا يحصل لهم إهانة في الباطن ولا في الظاهر بل هم كما قال تعالى في حقهم (فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا) أي نضرة في وجوههم وسرورا في قلوبهم [3] وجاء في الحديث (حدثنا محمد بن بشار أخبرنا عبدالرحمن ابن مهدي أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله(للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) قال (إذا
(1) تفسير بن كثير ص 524 الجزء الأول سورة يونس آيةرقم (60)
(2) سورة يونس آية: (26)
(3) تفسير بن كثير الجزء الأول تفسير سورة يونس آية رقم (26) ص 514.