البنيان. لذلك هنالك فرق بين أساس البنيان وبنيان الأساس قال تعالى: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [1] .
وينقسم هذا الإتباع الإسلامي إلى قسمين:-
1 -إتباع غير متحرك نهائيًا:
وهو الذي بقي على ما كان عليه في العصر النبوي بمعنى تشريع إسلامي ثابت لا يتغير الأزمان والعصور قال تعالى: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) [2] .
إتباع إسلامي غير متحرك:-
وهو إتباع إسلامي غير متحرك ولكن ثباته أو قوة ثباته أو عدم تحركه جاء بعد تحرك من العصر النبوي إلى العصر الحديث ودمج بينهم في صورة ثابتة تمثل ما يسمى بالإسلام المتطور أو الحديث الذي يحاول أهل عصره من الإجتهاد بشتى الوسائل الملائمة للعصر والتطور الذي فيه وهو إتباع إسلامي من حيث المنهج والفكر وهو إسلامي من منطلق عدم الحركة أو التحرك به من الإسلام إلى الإيمان كما سيتضح لاحقًا ولذلك سمي إتباع إسلامي غير متحرك لأن الوقوف في العصر النبوي دون تحرك منه هو إسلام في الفكر والمنهج غير متحرك نحو الإيمان في الفكر والمنهج.
2 -الإتباع الإيماني:-
قال تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [3] . والإيمان كما قلنا في التعريف (ما وقر في القلب وصدقه العمل) [4] . وهي تعني أن مرحلة (ما وقر في القلب) يجب أن تسبق مرحلة (صدقه العمل) أما إذا لم يثبت الإيمان في القلب فهذه مرحلة أخرى لم تصل مرحلة التأهل للإنطلاق نحو الجوارح.
إذًا الإتباع الإيماني هو إتباع الجوارح مباشرة للقلب دون المرور بالجهاز العصبي وكلما زاد الإيمان زاد هذا الإتباع يصل إلى مرحلة الصفاء الروحي التي تؤدي تلقائيًا غلى مرحلة الإنفصال الروحي أما الصفاء فهو صفاء القلب نتيجة الإيمان المرتفع لدرجة تجعل من نور الإيمان قيادة مباشرة للجوارح دون الإتصال بالقلب أما
(1) سورة التوبة (109)
(2) سورة العصر
(3) سورة الحجرات (14)
(4) تعريف الحسن البصري