وجاء أيضا في تفسير القرطبي [1] : تقول علينا - أي تخلف وأتي بقول من قبل نفسه لأخذنا منه باليمين - أي بالقوة والقدرة أي لأخذناه بالقوة ثم لقطعنا منه الوتين يعني نياط القلب أي لأهلكناه وهو عرف يتعلق به القلب إذا انقطع مات صاحبه وقال مجاهد: هو حبل القلب الذي في الظهر وهو النخاع فإذا انقطع بطلت القوي ومات صاحبه وقال محمد بن كعب: إنه القلب مراقه وما يليه، قال الكلبي: إنه عرق بين العليا والحلقوم والعليا عصب العنق وهما عليا وإن بينهما ينبت عرق، وقال عكرمة: إن الوتين إذا قطع لا إن جاع عرف ولا إن شبع عرف.
ويتضح من الشرح السابق للآية الآتي:-
1.إن الوتين هو إما موجود بالقلب أو له علاقة بالقلب وأجهزته.
2.بما إن الحديث في الآية هو حديث عن موت أو هلاك فإن الأمر أصبح مربوط بالروح وخروجها ومعروف إن الرسول صلي الله عليه وسلم هو صاحب أعلي المقامات للنفس وبالتالي جدير بأن يكون صاحب نفس مطمئنة ولأن نفسه المطمئنة موجودة داخل القلب وكذلك الروح موجودة داخل نفسه المطمئنة والقرآن الكريم لا يريد أن يعبر عن الهلاك بخروج الروح لأنه معروف وحتي تعم المعرفة لجوانب أخري أكثر دقة في جسم الإنسان لذلك تحدث عن المكان الذي توجد فيه النفس المطمئنة التي تحمل داخلها الروح والمكان هو القلب ومعروف في الدين إن روح العبد المؤمن تخرج بسهولة لأنها موجودة داخل النفس المطمئنة ولذلك يقال لها عند الاحتضار {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [2] وهي آية قال القرطبي [3] في تفسيرها: قال الحسن البصري: إن الله إذا أراد أن يقبض روح عبده المؤمن اطمأنت نفسه إلي الله تعالي واطمئن الله تعالي إليها.
أما وظيفتها أي وظيفة النفس المطمئنة فهي حمل النور الإلهي المتصل بالله وهو نور الفطرة والإيمان الذي يولد عليه العبد كما جاء في الحديث (قال النبي صلي الله عليه وسلم: ما من مولود يولد على الفطرة إلا أبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه) [4] . وتؤدي هذه المرحلة إلي مرحلة الصفاء الروحي كما سيتضح لاحقا.
2/ النفس اللوامة:
(1) شرح بن كثير الجزء الثاني سورة الحاقة ص 687.
(2) سورة الفجر آية: (27 - 30) .
(3) القرطبي ص 57/ 58 تفسير سورة الفجر الجزء العشرون.
(4) متفق عليه نت حديث أبي هريرة رضي الله عنه كتاب الجنائز باب إذا أسلم الصبي فمات هل نصلي عليه وهل يفرض على الصبي الإسلام 2/ 119 رقم 1358 ومسلم كتاب القدر باب معني كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت الأطفال الكفار وأطفال المسلمين 4/ 2047 رقم 2658.