فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 1119

البعد الظاهري للمعني:

البعد الباطني للمعني:

أولًا: من حيث المعني الظاهري للمعني فإنه يتضح أن هذا القلب إذا صلحت أعماله ووظائفه الشرعية وكان خاليا من الأمراض فإن سائر الجسد سيكون صالحا والعكس صحيح إذا فسد فسد سائر الجسد وأصبح مختلفا بحيث يكون القلب وسائر الجسد كل على حدة ولكن تصبح العلاقة في شكل ارتباط اتباعي بمعني أن ما يحدث في القلب يتبعه ما يحدث في الجسد كذلك لا يظهر هذا النوع من العلاقة الظاهرية ذات الارتباط الاتباعي في النية مثلا ففي الحديث (إنما الأعمال بالنيات ولكل أمرئ ما نوي فمن كانت هجرته إلي الله ورسوله فهجرته إلي الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلي ما هجر إليه) [1] . فالنية في القلب أولا ثم يتبعها العمل في الجوارح حسب الحديث أعلاه كذلك الإيمان يكون في القلب والعمل في الجوارح قال تعالي {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [2] وهي كثيرا ما ترد (أي جملة الذين آمنوا وعملوا الصالحات) ليس هذا فحسب بل أيضا التقييم لأي عمل يكون في شكل اتباعي القلب أولا ثم الجوارح كما جاء في الحديث (حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: إن الله لا ينظر إلي أجسامكم ولا إلي صوركم ولكن ينظر إلي قلوبكم وأعمالكم) [3] .

وبالتالي تصبح العلاقة بين القلب وسائر الجسد علاقة ظاهرية واضح فيها الارتباط الاتباعي والذي يميل فيه المعني الانفصالي الاتباعي أكثر من الارتباط المتداخل كما سيظهر في النقطة التالية.

ثانيًا: البعد الباطني، وهذا هو الأعمق من حيث العلاقة بين القلب وسائر الجسد والذي يكون في شكل ارتباط متداخل ويتضمن بعضه البعض بمعني أن هناك دمج كامل بين القلب وسائر الجسد نتيجة هذه العلاقة الاندماجية بينهم فكيف يكون هذا الاندماج؟ ومن أين جاء؟ وما علاقة الدين بالعلم، حتي يصبح كمعني الحديث أعلاه وحتي نصل إلي الاعجاز العلمي والديني للقلب؟ وللإجابة على هذه الأسئلة ننتقل مباشرة إلي الجانب العلمي البحت

(1) البخاري، كتاب الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم 1/ 9، برقم (1) ، ومسلم، كتاب الإمارة، باب قوله صلي الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات، وأنه يدخل الغزو وغيره من الأعمال، 3/ 1515، برقم (1907) .

(2) سورة العصر الآية: (1 - 3) .

(3) سنن ابن ماجة، ج 2، كتاب الزهر، باب (9) ، القناعة، حديث رقم (4141) ، ص 1388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت