فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 1119

والإسلام يربي المسلمين تربية فكرية واعية فيدعوهم إلي أن يستعملوا هذا الخلق المميز من سمع وبصر وعقل استخداما بهذه الدرجة من التمييز قال تعالي {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [1] . فهل زوده بوسائل الإدراك والحواس فقط، لو كان الأمر كذلك فإن الحيوانات أيضًا زودها سبحانه وتعالي بهذه الأجهزة ولكن أين العمل الصالح؟ أين البصيرة؟ أين التعمير للكون؟ أين الاستخلاف؟ ليس هذا فحسب بل الإنسان نفسه رغم امتلاكه لهذه الأجهزة إذا لم يستخدمها في الأشياء السابق ذكرها فهو كالأنعام قال تعالي {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [2] وقال تعالي {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [3] فهل تعمل هذه الأجهزة بالدورة الدموية فقط أم هناك شئ آخر وهل هذا الشئ له علاقة بالدورة الدموية أم كل في طريقه وتخصصه؟ هذا ما نحن بصدده في هذا البحث ولكن مع ذلك وقبل الدخول في الجانب العلمي البحت لابد أن نتطرق إلي الجانب الديني الذي يربط القلب بالجانب العلمي كالآتي:-

أوضحنا سابقًا المعاني التي أوردها الإمام الغزالي وسف نتطرق لاحقًا إلي معني لهذه المفردات بحيث يربط كلا من الجانب العلمي والديني لهذا القلب ولكن نبدأ بهذا المدخل عن أهمية القلب الدينية كمدخل للجانب العلمي لاحقا بعد أن عرفنا معناه في اللغة ومعناه من الجانب العلمي.

تأتي أهمية القلب من الجانب الديني من منطلق كونه الوعاء الذي إذا صلح صلح باقي الجسد وإذا فسد فسد باقي الجسد كما جاء في الحديث (حدثنا قتيبة بن سعد، حدثنا حماد بن زيد عن مجالد عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقي الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات كراع يرعي غنمه حول الحمي يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمي ألا وإن حمي الله في أرضه محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله إلا وهي القلب) [4] .

هذه العلاقة بين القلب وسائر الجسد لها عمق كبير من حيث المعني والذي يأخذ بعدين:

(1) سورة المؤمنون الآية: (78) .

(2) سورة الأعراف الآية: (179) .

(3) سورة الحج الآية: (46) .

(4) الترمذي، أبواب البيوع، ما جاء في ترك الشبهات، حديث رقم (52) ، الجزء الثاني، ص 340

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت