وهذا يعني إن غياب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تكون خطورته خاصة بل تعم الكل كما قال تعالى
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {الأنفال/25}
كذلك يدخل النصح للحاكم ضمن الأهداف أعلاه التي وصى عليها الشرع فقد جاء في الحديث (حدثنا بندار حدثنا صفوان بن عيسى بن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(الدين النصيحة ثلاث مرات) قالوا يا رسول الله لمن؟ قال: لله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم) [1]
التكوين لجسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
يتكون جسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جانبين كما يلي:
1 -جانب فكري
2 -جانب بشري
(1) الجانب الفكري لجسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
يتكون هذا الجانب من إنشاء مؤسسي خاص بفكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مختلف جوانبه الفقهية - الإدارية - الجغرافية - الإحصائية - التنسيقية - ومجالات التدريب والتأهيل الخ في كل الأجسام السابقة لضمان سريان شرايين جسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل مكان يوجد فيه فكر أو فرد أو عمل بمقتضى الفكر ونشر ثقافة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكل أفراد المجتمع بمختلف أعمارهم وتخصصهم وأماكن تواجدهم حتى لا يغيب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن الساحات جميعها فيقع المحظور الذي ورد في الشرع
على أن تتبع هذه الخارطة الفكرية الخارطة الرقابية بحيث يصل كل ما يرد من الجهاز الرقابي الشوري المنتشر بنفس إنتشار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والملازم له فأينما وجدت الرفابة وجد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لا تكون رقابة دون رادع أو منفذ لمحتواها الرقابي كما يتم إنشاء آليات المحاسبة والردع والثواب والجزاء إلخ بنفس المستوى الإنتشاري للرقابة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
يضع كل ذلك العلماء والفقهاء والمفكرين بطريقة علمية منهجية تأصيلية وهم من أعضاء جسم البناء التشريعي السياسي المتخصص في كل الجوانب الفكرية العلمية المنهجية التأصيلية للمبادرة فالأصل الشرعي هو تقدم العلماء على الأمراء والحكام ليكون العمل على الأرض من منطلق فكري شرعي تأصيلي وليس على هوى من أحد
(3) جسم المحاسبة العليا:
(1) الترمذي ج 3 - 17 باب النصيحة 1990 ص 217