إن المنظومة التأصيلية التصعيدية للتعليم العالي السابق ذكرها والمنظومة التأصيلية للفكر الهيكلي البنائي للتعليم العالي أيضًا السابق ذكرها وكل الخرط أعلاه لاشك تحتاج إلى جانب ربط فكري ومؤسسي وهيكلي فيما بينهم كما يحتاج الأمر برمته إلى ربط من نوع آخر مع مؤسسات الدولة الأخرى سواء الرسمية أو المدنية
ولذلك تعتبر هذه المنظومة
خلاصة لهذه الورقة البحثية فلا فائدة من فصل العلم عن العمل ولا فائدة من فصل مؤسسات التعليم العالي من مؤسسات الدولة ولا فائدة من الفصل بين الدين والدولة بشقيها العلمي والعملي وعليه فالعلم لا ينفصل بهذا المعنى التأصيلي السابق عن أي فرد أو جماعة أينما كانت وأينما حلت هذا فقط من ناحية الربط الهيكلي أما من ناحية الربط البنائي فالأمر أكبر وأعظم ذلك إن مرتكز البناء في الإسلام لابد أن يكون على أساس أولا ثم فوق الأساس يأتي البناء والبنيان ذلك الأساس هو المحك فمن أسس بنيانه على تقوى من الله كان أساسه قويا قال تعالى - أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109 - ) [1] -والتقوى هنا في مجال العلم والتعليم موضوع هذه الورقة ليس لها فرد معين ولا جماعة معينة فالله يهدي من يشاء لعلمه وتقواه من هنا كان لابد أن يؤسس البناء الهيكلي أو الفكري أو المؤسسي للعلم و للتعليم على الشورى واللا محدودية في المصدر البشري الفكري فلا أحد يدري أين يضع الله تعالى سره في أضعف خلقه أم في أقواهم؟ في عامة الشعب أم في الحكام؟ إلخ فتنشأ هيكلة شريانية المحتوى تغذي كل الهيكل المؤسسي والخرط أعلاه بحيث تغطي الشورى كل شرائح المجتمغ بشقيه الرسمي والشعبي في صورة فاعدة معلوماتية شورية ليس فيها إقصاء لأحد ويمكن هنا الإستعانة بحطط بحث فقه التمكين في فصل (شرايين التمكين ونشر ثقافة التمكين) ويمكن هنا الإستعانة بخطط بحث التمكين في فصل (شرايين التمكين ونشر ثقافة التمكين) ثم ينبني على أساس هذه المعلومات كل الخطط والإستراتيجيات الخاصة بالتعليم العالي والبحث العلمي لتكون أساس قوي لا يخضع لتيار العصر والشيطان والهوى فالمطلوب هو أخذ الدين بقوة قال تعالى- (-يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا(12) [2] - فيكون ربط بشري مؤسسي في آن واحد داخل هياكل المجالس الإستشارية لمؤسسات الدولة بشقيها الرسمي والشعبي
ثم يرتكز على هذا البناء التعليمي القوي أعلاه كل البناء المؤسسي والهيكلي للدولة وليس العكس فلا فائدة في دولة قامت على أسس غير علمية وغير منهجية أو كانت علمية ومنهجية ولكن خارج النطاق الاستراتيجي
(1) التوبة 109
(2) مريم (12)