السيادة والعزة والعالمية والهيمنة قال تعالى (هو الي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) [1] -وهكذا الكثير من الألفاظ وهذا على سبيل المثال لا الحصر
كذلك تأخذ السيادة من حيث المفهوم أبعاد أخرى فإذا كانت السيادة المطلقة لله على كل الخلق والكون فإن التقييد يتطلب أن يكون هناك أساس عقائدي قوي للإنطلاق منه نحو ماهية التقييد وعليه فإن التقييد يكون في ما أمر الله ورسوله وقد جاء القرآن مفصلًا لهذا التقييد بحيث جعل سيادة المؤمن على الكافر تبعًا لسيادة الدين الإسلامي على سائر الديانات ثم جعل خفض الجناح للمؤمن أمام المؤمن فقال تعالى لرسوله الكريم (ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين) [2] - وقال تعالى (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) [3] - وقال تعالى (يا أيها الذين آمنزا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافن لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم) [4] - وهكذا يكون الفصل والتفصيل في التقييد السيادي ليتناسب ذلك مع الإيمان بحيث كلما زاد الإيمان زادت السيادة والعزة تجاه الكافر وما يترتب على ذلك من قوة ووحدة وكلما زاد خفض الجناح والتواضع للمؤمن وما يترتب على ذلك من تآخي وتكافل ورحمة بين المؤمنين ولن يحدث هذا التوازن الشعوري بين السيادة والعزة تجاه الكافر والذلة وخفض الجناح تجاه المؤمن إلا بالقوة الدافعة الإيمانية
مفهوم السيادة في التنزيل على الأرض:
أولًا التنزيل على الأرض يعني تطبيق الشرع على ارض الواقع العملي والذي يعبر مسافتين زمانية ومكانية أما المسافة الزمانية فهي الممتدة من العصرالنبوي إلى آخر الزمان حيث التمكين ووعد الله قال تعالى (-وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولائك هم الفاسقون) [5] وأما المسافة المكانية أو الجغرافية فهي إمتداد تطبيق الشرع من مكة حيث مرحلة الوحي إلى كل الأرض وكل العالم بإذن الله في آخر الزمان حيث التمكين وهذا كله يعني مرة أخرى السيادة والعالمية زمانًا
(1) التوبة 33
(2) الحجر 88
(3) الفتح 29
(4) المائدة 54
(5) النور 55