مفهوم السيادة في الإسلام
السيادة كمصطلح:
المصطلح الإسلامي:
إذا أردنا أن نضع أي لفظ في إطاره الإسلامي ليخرج كمصطلح إسلامي لابد لنا من استصحاب المعنى والمفهوم للفظ المراد تخريجه كمصطلح إسلامي فالمعنى يكون في اللغة والإصطلاح والمفهوم يشمل إضافة للمعنى البيئة المحيطة باللفظ وأشكال ومشتقات اللفظ في القرآن من حيث المدلول اللفظي ومناسبة النزول واستخدامات كل شكل أو مشتق في القرآن وما ذلك كله إلا للخروج بالمصطلح الإسلامي في صورة سهلة التطبيق في كل الظروف والأحوال فالإسلام يصلح لكل زمان ومكان بفضل مرونة المصطلح معنًا ومفهومًا
أما مصطلح السيادة في الغرب فالسيادة هي السلطة العليا والمطلقة والتي لا تقبل فيما تنظمه من علاقات سلطة أعلى منها
أما بالنسبة للإسلام فلدينا مجموعة من الألفاظ كلها تصب في نفس المعنى السابق ولكن يزيد عليه في المفهوم المصاحب للمعنى ففي القرآن لدينا مجموعة من الألفاظ تعددت بسبب وجود نوعين من معنى لفظ (التنزيل) للشرع تنزيل على الأرض وتنزيل إلى الأرض فأما التنزيل إلى الأرض فهو تنزيل الرسالة السماوية إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأما التنزيل على الأرض فهو تطبيق الشرع أو تنزيله على الأرض عملًا به ونبدأ بالتنزيل إلى الأرض كما يلي:
مفهوم السيادة في الإسلام من منظور التنزيل إلى الأرض:
أولًا نبدأ بلفظ (التنزيل) هنا والذي يشير إلى تنزيل الرسالة السماوية إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقد نزل هذا الشرع ليسود فما معنى أن يسود هذا الدين؟ اللفظ يسود مشتق من السيادة وجاء هذا الدين الإسلامي ليسود بمعنى أن يعم كل البشرية وهذا هو الأصل في الرسالة المحمدية فقد أرسل إلى البشرية جمعاء أي عالمية الرسالة كما قال تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين -) [1] كذلك جاء لفظ العلو وهو نفس المعنى الذي ورد سابقًا في مصطلح السيادة في الغرب ولكن مفهوم العلو هنا اختلف فالعلو هنا في دين الإسلام يعني علوه على سائر الأديان فجاء لفظ العلو في القرآن بمعنى السيادة ولكن معها المفهوم فتم ربط العلو لله أولًا في إسمه العلي قال تعالى - (ولا يؤوده حقظهما وهوالعلي العظيم) [2] وكذلك وصف نفسه سبحانه وتعالى بالأعلى قال تعالى
(1) الأنبياء 107
(2) آر عمران 155