وفي معني المعاملات وإن لم تكن منهما عقود المناكح المحرمة ينكرها إن أتفق العلماء علي حظرها ولا يتعرض لإنكارها إن اختلف الفقهاء فيها إلا أن يكون مما ضعف الخلاف فيه وكان ذريعة الي محظور منفق عليه كالمتعة فربما صارت ذريعة الي مستباحة الزنا ففي إنكارها وجهان وليكن بدل إنكاره لها الترغيب في العقود المتفق عليها.
ومما يتعلق بالمعاملات غش المبيعات وتدليس الأثمان فينكره ويمنع منه ويؤدبه عليه بحسب الحال روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال (ليس منا من غش) فإذا كان هذا الغش تدليسا علي المشترى ويخفي عليه فهو أغلط الغش تحريما وأعظمها مأثما فالإنكار عليه أغلط والتأديب عليه أشد وإن كان لا يخفي علي المشتري كان أخف مأثما وألين إنكارًا وينظر في مشتريه فإن اشتراه ليبيعه لأنه قد يبيعه لمن لا غشه فإن كان يشتريه ليستعمله خرج المشترى من جملة الإنكار وتفرد البائع وحده وكذلك القول في تدليس الأثمان ويمنع من تصريه المواشي وتحفيل ضروعها عند البيع المنهي عنه فإنه نوع من التدليس ومما هو عمدة نظرة المنع من التطفيف والبخس في المكاييل والموازيين والصنجات لو عيد الله تعالي عليه نهيه وليكن الأدب عليه أظهر والمعاقبة فيه أكثر ويجوز له إذا إستراب بموازين السوق ومكاييله أن يختبرها ويختبرها ويعايرها ولو كان له علي ما عيره منها طابع المعروف بين العملة لا تعملون إلا به كان أحوط وأسلم. فإن فعل ذلك وتعمل قوم بغير ما طبع بطابعه توجه الإنكار عليه إن كان مبخوسًا من وجهين أحدهما لمخالفته في العدول عن مطيوعه وإنكاره من الحقوق الشرعية فإن كان ما تعاملوا به غير المطيوع سليمًا من بخس وقص توجه الإنكار عليهم بحق السلطنة وحدها لأجل المخالفة وإن زور قوم علي طابعة كان المزور فيه علي طابع الدراهم والدنانير فإن قرن التزوير بغش كان التأديب والأنكار مستحقًا من وجهين: أحداهما حق السلطنة من جهة التزوير والثاني من جهة الشرع في الغش واغلط المنكرين وإن سلم التزوير من غش تفرد بالإنكار السلطاني منهما فكان أخفهما وإذا اتسع البلد حتى إحتاج أهله فيه الي كيالين ووزانين ونقادين تخيرهم المحتسب ومنع أن ينتدب لذلك إلا من ارتضاه من الأمناء الثقات وكانت أجورهم من بيت المال إن اتسع لها فإن ضاق عنها قدرها حتى لا يجري بينهم استرادة ولا نقصان فيكون ذلك ذريعة الي الممايلة والتحيف في مكيلة أو موزون وقد كان الأمراء يقومون باختيارهم وندبهم ويثبتونهم بأسمائهم في الدواوين حتى لا يختلط للكيل والوزن تخيف في تطفيف أو مماثلة في زيادة أدب وأخرج عن جملة المختارين ومنع أن يتعرض للوساطة بين الناس وكذلك القول إختيار الدلالين يقر منهم ويمنع الخونة وهذا مما يتولاه الحسبة إن قعد الأمراء.
أما اختيار القسام فالقضاء أحق بإختيارهم من ولاة الحسبة لأنهم يستتابون في أموال الأيتام والغيب. وأما اختيار الحارسين في القبائل والأسواق فإلي الحماة وأصحاب المتعاون وإذا رفع من التطفيف تخاصم جاز أن ينظر المحتسب إن لم يكن مع الخصم فيه تجاحد وتناكر فإن أفضي الي تجاحد وتناكر كان القضاة أحق بالنظر فيه من