فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 1119

لقلة مراقبته وظهور سخفه. وأما اللعب فليس يقصد بها المعاصي وإنما يقصد إلف البنات لتربية الأولاد وفيها وجه من وجوه التدبير تقارنه معصية بتصوير ذوات الأرواح ومشابهة الأصنام فللتمكين منها وجه وللمنع منعا وجه بحسب ما تقتضيه شواهد الأحوال يكون إنكاره وإقراره وقد دخل النبي صلي الله وسلم علي عائشة رضي الله عنها وهي تلعب بالبنات فأقرها ولم ينكر عليها.

أما ما لم يظهر من المحظورات فليس للمحتسب أن يتجسس عليها قال النبي صلي الله عليه وسلم من أتي هذه القاذورات شيئًا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم حد الله تعالي عليه فإن غلب علي القوم إستسرار قوم بها لأمارات دلت أو آثار ظهرت فذلك ضربان: أما أحدهما أن يكون ذلك في انتهاك حرمة يفوت استدراكها مثل أن يخبره من يثق بصدقه أن رجلًا خلا بأمرأة ليزني بها أو برجل ليقلته فيحذر في مثل هذه الحالة أن يتجسس ويقوم علي الكشف حذرًا من فوات مالا يسترك في انتهاك المحارم وارتكاب المحظورات وهكذا عرف ذلك قوم من المتطوعة جاز لهم الإقدام علي الكشف والبحث في ذلك الإنكار كالذي كان من شأن المغيرة بن شعبة فقد روى كانت تختلف إليه بالبصره إمرأة من بني هلال يقال لها أم جميل بنت محجم من الأفقم وكان لها زوج من ثقيف يقال له الحجاج بن عبيد فبلغ ذلك أبا بكره بن مسروج وسهل بن معبد ونافع بن الحارث وزياد بن عبيد فرصدوه حتى إذا دخلت عليه هجموا عليهما وكان من أمرهم في الشهادة عند عمر رضي الله عنه فلم ينكر فيهم عمر رضي الله عنه هجومهم وإن كان حدهم القذف عند قصور الشهادة.

والضرب الثاني ما خرج عن هذا الحد وقصر عن حد الرتبة فلا يجوز التجسس ولا كشف الأستار عنه.

حكي أن عمر رضي الله عنه دخل علي قوم يتعاقرون علي شراب ويوقرون في خصاص فقال نهيتكم عن الإيجاد في الأخصاص فأوقد تم قالوا يا المؤمنين قد نهلك الله التجسس فتجسست ونهاك عن الدخول بغير إذن فدخلت فقال عمر رضي الله عنه هاتين بهاتين وانصرف ولم يتعرض لهم فمن سمع أصوات ملأة منكرة من دار تظهر أهلها بأصواتهم أنكرها خارج الدار ولم يهجم عليه لأن المنكر ظاهر وليس عليه أن يكشف عما سواه في الباطن.

فصل: أما المعاملات المنكرة كالربا والبيع الفاسدة وما منع الشرع منه مع أراض المتعاقدين به إذا كان متفقًا علي حظره فعلي والي الحسبة إنكاره والمنع والزجر عليه وأمره في التأديب مختلف بحسب الأموال وشدة الحظر.

وأما ما اختلف الفقهاء في إباحته فلا مدخل في إنكاره إلا أن يكون مما ضعف خلاف فيه وهو ذريعة الي محظور متفق عليه كربا النقد فالخلاف فيه وهو ذريعة الي ربا النسيئة المتفق علي تحريمه فهل يدخل في إنكاره بحكم ولايته أم لا؟ علي وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت