مقصود بها تمهيدية بنائية للإسلام ولذلك وضعها لنا الرسول صلي الله عليه وسلم في صورة ممرحلة بحسب عمر الطفل جاء في الحديث: (حدثنا علي بن حجر أخبرنا هرملة بن عبد العزيز بن الربيع أن سيرة الجهني عن عمه عبد الملك بن الربيع عن سيرة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم عملوا الصبي الصلاة أبن سبع واضربوه عليها أبن عشرة) ، ورغم إن ظاهر الحديث هو الجانب العلمي إلا أن الطفل في هذه المرحلة الأولي من حياته قبل سن البلوغ يعتبر بالنسبة للإسلام وليس للأيمان مرحلة بناء فكري للإسلام لأن الطفل في مرحلة ما قبل سن البلوغ يجد نفسه قد وقع أسيرًا لفترة تعليمية ممن هم أكبر منه سنًا سواء في المنزل أو المدرسة وقد يكون أفكارًا أخرى عكس ما تعلمه في الصغر بحسب شخصيته الفرد مستقبلًا والدليل علي ذلك أن كثير من الناس إنتهجوا درب الصلاح بعد البلوغ بل وأحيانًا بعد مرحلة الشباب بأكملها، رغم ما بذله الأب أو الأم داخل الأسرة من ذرع لقيم الصلاح منذ الصغر والعكس صحيح قد سجل أناس آخرين لم تبذل الأسرة فيهم جهدًا لزرع قيم الصلاح ومع ذلك كانوا هم أهل الصلاح في جميع مراحل عمرهم، وهذا كله لا يعني عدم أهمية زرع القيم منذ الصغر ولكن المهم أن يعرف كل واحد هنا أن مراحل الطفولة هي مرحلة بناء فكري للإسلام رغم استصحاب جانب العمل فيهما من صلاة وغيرها ولهذا أكبر الأثر في التربية فالغرس الفكري للإسلام منذ الصغر يعني محاولة إدراج الطفل في منظومة الفكر الإسلامي داخل عقله الذي ينمو حسب هذا الغرس الفكري المصحوب بالجانب العملي.
وعلي هذا المعني يجب أن يكون هناك غرس لكل الفكر الإسلامي والذي لا يخلو من جوانب الفرض سواء كان داخل العلاقة بين الفرد والفرد من صدق ووفاء العهد ... الخ ويمكن إخراج كل هذا من القرآن والسنة ووصفه في شكل مناهج نظرية وعملية مثل المسرحيات أو التمثيليات أو في شكل مراقبة لتصرفات الطفل داخل المنزل أو الشارع أو المدرسة وإصلاحها مباشرة بأسلوب التربية في هذه المرحلة وأيضًا للبناء الفكري بإعتبار أن التصرف هنا بالنسبة للطفل هو تصرف لا يعاقب عليه من قبل الشرع وبنفس الصورة تكون الحكمة في شكل العقاب أو الثواب بأن يكون الغرض منه فكري أكثر من كونه عملي مع العلم بأن الطفل في هذه المرحلة وخاصة فترة العشر سنين الأولي التي حددها الرسول صلي الله عليه وسلم في الحديث السابق تعتبر فترة الخصوبة الفكرية والتي يمكن للطفل فيها أن يحمل ويتحمل أكبر قدر ممكن من هذا الفكر وهذا الفكر وهذه المعرفة (أي إعداد فكري سليم للعقل المسلم) .
2/ تحديد العنصر المكاني:
ويختص بالمكان الذي يكون فيه الطفل سواء كان في المدرسة أو المنزل أو الشارع، أما المنزل: فقد وضع الإسلام فيه البذرة الأولي لنشأة الطفل منذ ولادته حيث يستحب عند الولادة أن يسمع الطفل أول ما يسمع الأذان فيؤذن له عند أذنية وفيه إشارة واضحة لاهتمام الشرع بهذا المنزل كمكان أول لنشأة الطفل ثم الإشارة