يعتبر الأمن مطلبًا غريزيًا لدى الأنسان وقد كشفت الأثار والحفريات عن اول ما صنعه الأنسان القديم من ادوات حجرية واسلحة بدائية استخدمها في الدفاع عن نفسه ضد الأخطار التى توقعها من اخيه الأنسان، وكذا الحيوانات التى تعيش حوله.
وهذا ما يفسر لنا غريزة الأمن في النفس البشرية، فما ان استشعر بالخطر حتى عمل على مجابهته وتأمين نفسه منه، ليس فقط بالأسلحة بل وبالأنتظام في كيانات اجتماعية اكبر كالأسرة والقبيلة والمجتمع وغيرها.
مع تطور الحياة الأجتماعية وحاجة تلك الكائنات الأجتماعية الى متطلبات دفاعية أكثر تعقيدًا وتنظيمًا لنمط الحياة ظهرت الوحدات الأجتماعية ذات الطابع السياسي او بمعنى اخر ظهرت الكيانات السياسية الأجتماعية التى عرفت بالدولة التى سعت للحفاظ على امنها، والى زيادة ذلك الأمن بالتوسع وتأديب الجيران احيانًا من تلك النظرة العابرة يتضح لنا ان الأمن الذى نشده النسان والجماعة والدولة كان غاية سعى اليها بالقتال، ويمكن التعبير عن ذلك المفهوم العصري بأن الحرب كانت هى الوسيلة، للوصول الى تلك الغاية.
كما لا يفوتنا ان نشير الى ان ظهور الأديان في داخل هذه المجتمعات القديمة كان بمثابة تهديد لبعض المجتمعات والدول، فلجأت في بادئ الأمر الى مقاومتها وتأمين كيانها ضد تلك الأخطار المحيطة حتى تيقنت من صدقها وسلامة معتقداتها وهكذا ظهر الصراع الفكري او العقائدى الإيدلوجي وظهر ايضًا الصراع الأقتصادي والإجتماعي والدبلوماسي. وان كان الصراع العسكري هو الأهم والعامل الحاسم في تلك الأونة.
وقد كانت مفاهيم الأمن من الناحية التطبيقية واضحة تمامًا لدى القدماء في تلك العصور فنجد ان المفهوم العسكرى للأمن هو الذى كان سائدًا وتم تدعيمه بأقامة علاقات حسن الجوار مع الأخرين.
اما في العصر الإسلامي فأن من يتتبع التاريخ يمكنه ان يستوضح بجلاء المفهوم الداخلى والخارجي للأمن المبنى على المفاهيم العسكرية وحسن الجوار والعدل الإجتماعي، فرسائل النبى (ص) الى النجاشي في الحبشة، وامبرطور الفرس ومقوقس مصر ما هى الا استخدام القوة الدبلوماسية وبناء علاقات حسن الجوار، ثم ظهر المفهوم العسكري بعد اكتمال الدولة، وهو ما توضحه الفتوحات الإسلامية وتأمين حدود الدولة، وتنمية روح الجهاد وهو ما يتعلق بالمفهوم الخارجي للأمن كما اعتنى الإسلام ايضًا بالمفهوم الإجتماعى ويتضح ذلم من الآيات العديدة في القرآن الكريم والتى تأمر بالعدل والمساوة والتضامن والتعاون بين افراد المجتمع وتحس على السلوك الفاضل واتباع مبادئ الأخلاق وكلها مفاهيم اجتماعية تهدف الى رقى ورفاهية المجتمع، وقد وردت كلمة الأمن بالمعنى الصريح الذى يشتمل على تلك المعانى في سورة قريش (الذى اطعمهم من جوع وامنهم من خوف) (سورة قريش الآية 4)
اخذ هذا المصطلح (الأمن القومى) عن اوربا وبالبحث في مختلف المصادر لم يستدل على بدايى استخدام هذا المصطلح، ولكن الثابت ان اول من وضع تعريفًا محددًا له هو الأمريكي (والترليمان) عام 1943 م.