الأمن القومي
نعريف الأمن القومي: ليس من السهولة بمكان ايجاد تعريف يجمع عليه الباحثون عن الأمن القومي وهذا مما يخلق مشكلة امام الباحث في هذا المجال، ويعكس لنا صعوبة الوصول إلى تعريف محدد. وقد تعرض كثير من المفكرين الذين تطرقوا لهذا الموضوع إلى تعريفه ولكن أجمع الجميع حول فكرة مؤداها ان الأمن القومي (عبار عن مصالح معظم الدولة وما تتخذه من اجراءات لحماية هذه المصالح في معظم الأوقات.
قدم (جيرالد هويلر) فى دائرة المعارف الأمريكية تعريفًا للأمن القومي بأنه (حماية الدولة ضد الأخطار الداخلية والخارجية) . ومن التحليل للتعريف السابق يتضح لنا ايضًا العمومية التى تظهر في كلمة (الأخطار) ، فكما هو معلوم ان الخطر نسبي، ويختلف في تقديره كثيرون، فما قد يراه فريق خطرًا يراه فريق آخر انه عادي بل قد يذهب فريق ثالث أنه امر حيوي للدولة ودعم لامنها القومي كما ان كلمة الخطر بعموميتها هذه تفتح الباب على مصراعيه امام الجهة المنوط بها اتخاذ القرار او رسم السياسات كتبرير لاى اعمال لها، وذلك بأن تعلن بأنها تحمى الدولة بهذا القرار من الخطر، فهى التى تحدد نوعية وحجم الخطر، ولكن المهم فيما قدمه (هويلر) فى تعريفه هو اظهار المجال الداخلى للأمن، والذى عبر عنه بأن الأمن القومي يتهدد من اخطار داخلية، اياص كان مصدر هذا الخطر سواء من اخطار تنشأ في الداخل نتيجة سياسات داخلية (ممارسة السلطة) أو تنشأ في الداخل بفعل قوى خارجية. فالمهم في ذلك ان الداخل اصبح مجالًا يهدد الأمن القومي، ولم يعد قاصرًا على التهديدات الخارجية فقط.
وفى عام (1968) كتب الأمريكي روبرت ماكنمارا عن الأمن القومي في كتابه (جوهر الأمن) مؤكدًا بقدر اكبر على البعد الداخلي للأمن فعبر عنه بأنه التنمية حيث ان القدرة العسكرية وحدها ليست قادرة على فرض الأمن او الحفاظ عليه، ولكن اساس الأمن يتمثل ى بناء اجتماعى مستقر، وهنا نركز على ما قدمه (ماكنمارا) من الأرتباط الوثيق بين الأوضاع الداخلية والأمن القومي، وظهور البعد الأجتماعي في المجال الداخلى للأمن.
مما سبق من تعاريف نكون قد تعرضنا لعدد من الأتجاهات تمثل تصورًا لتطور المفهوم، وما تقدم هو عرض لإتجاهات توضح مدارس فكرية رئيسة فمنها من جعل الأمن القومي وظيفة للقوى العسكرية وأنه يتهدد من الخارج فقط، ومنها من جعله غاية من اجلها تسلك الدولة ما تشاء من السلوك تجاه الدول الأخرى لتحقيق هذه الغاية، ثم التطور في ظهور البعد الداخلى للأمن، كما لم تعد القوى العسكرية وحدها هى القادرة على تحقيق الأمن القومي وهذا يوضح تفهم هذا الأتجاه للتطور في المجتمع الدولي وظهور القوى الجديدة
(الأقتصادية، الأجتماعية، السياسية .. الخ) ومدى تأثيرها.
مفهوم الأمن:-