فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 1119

واختار لحمل هذا الكتاب عبد الله بن حذافة السهمي، فدفعه السهمي الي عظيم البحرين، ولا ندري هل بعث به عظيم البحرين رجلًا من رجالاته، أم بعث عبد الله السهمي، وأيّا ما كان فلما قرئ الكتاب علي كسرة مزقه، وقال في غطرسة: عبد حقير من رعيتي يكتب اسمه قبلي، ولما بلغ ذلك الرسول صلي الله عليه وسلم قال": مزق الله ملكه"، وقد كلن كما قال، فقد كتب كسري إلي بَاذاَن عامله علي اليمن: ابعث الي هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين فلياتيني به. فاختار باذان رجلين ممن عنده، أحدهما: قهرمانة بانوية، وكان حاسبًا كاتبًا بكتاب فارس. وثانيهما: خرخسرو من الفرس"2"، وبعثهما بكتاب الي رسول الله صلي الله عليه وسلم يأمر أن ينصرف معهما الي كسري، فلما قدما المدينة، وقابلا النبي صلي الله عليه وسلم، قال أحدهما: إن شاهنشاه (ملك الملوك) كسري قد كتب الي الملك باذان يأمره بأن يبعث إليك من يأتيه بك، وبعثني إليك لتنطلق معي، وقال قولًا توعده فيه، فأمرهما النبي صلي الله عليه وسلم أن يلاقياه غدًا.

وفي ذلك الوقت كلنت قد قامت ثورة كبيرة ضد كسري من داخل بيته بعد أن لاقت جنوده هزيمة منكرة أمام جنود قيصر، فقد قام شيرويه بن كسري علي أبيه فقتله، وأخذ الملك لنفسه، وكان ذلك في ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادي الأولي سنة سبع، وعلم رسول الله صلي الله عليه وسلم الخبر من الوحي، فلما غدوا عليه أخبرهما بذلك. فقالا: هل تدري ما تقول؟ إنا قد نقمنا عليك ما هو أيسر، أفنكتب هذا عنك، ونخبره الملك. قال )) نعم أخباه ذلك عني، وقولا له: إن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ كسري! وينتهي الي منتهي الخف والحافر )) . وقولا له (( إن أسلمت أعطيتك ما تحت يدك، وملكتك علي قومك من الأبناء ) )، فخرجا من عنده حتي قدما علي باذان فأخبراه الخبر، وبعد قليل جاء كتاب بقتل شيرويه لأبيه، وقال له شيرويه في كتابه: انظر الرجل الذي كان كتب فيه أبي اليك، فلا تهجه حتي يأتيك أمري. وكان ذلك سببًا في إسلام باذان ومن معه من أهل فارس باليمن""

(4) الكتاب الي قيصر ملك الروم:-

روي البخاري - ضمن حديث طويل - نص الكتاب الذي كتبه النبي صلي الله عليه وسلم الي ملك الروم هرقل، وهو هذا:

(بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد بن عبد الله ورسوله الي هرقل عظيم الروم، سلام علي من أتبع الهدي، أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسين {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (64) سورة آل عمران.

واختار لحمل هذا الكتاب دحية بن خليفة الكلبي ن وامره ان يدفعه الى عظيم بصرة ن ليفعه الى قيصر ن وقد روى البخارى عن بن عباس ان ابا سفيان بن حر ب اخبره ان هرقل ارسل اليه في ركب من قريش كانوا تجار للشام، في المدة التى كان رسول الله (ص) ماد فيها ابا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهم بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت