لأنها ستكون عبارة عن أبناء الحزب المنخرطين في الجيش العام للبلد ومن حق الحزب أن يجمعهم لا كوحدة منفصلة بل وحدة تكميلية بمعنى أن يتلقوا العلم التمكيني داخل حزبهم أما التدريب التمكيني فيتم في حالة وصول الحزب للسلطة وفي شكل سري لا يلحظه أحد ولا يعلم بها إلا أهل التمكين فقط أما قبل وصول الحزب للسلطة فلا مجال لأي تدريب إلا داخل الجيش العام للبلد لذلك قلنا أن المراحل التكوينية لكل شيء داخل حزب التمكين هامة للغاية. أما المرحلة المتقدمة من توحيد الجيش المسلم فتكون إعدادية من حيث وجود الفكرة العملية داخل كل دولة على حدة دون دمج الجيش كله إلا حين يأتي الفرج وتتوحد الأمة وعندها يكون الجيش الموحد جاهزًا مدربًا عالمًا بأصول فقه التمكين مما يساعد على توحيد الكل أحزاب وأفراد عسكرية أو مدنية وهذا هو معنى الإعداد للقوة الذي أشارت إليه الآية (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة من رباط الخيل ترهبون بها عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيءٍ في سبيل الله يوُف إليكم وأنتم لا تظلمون) [1] وبالتالي يكون ولاء الجيش في النهاية لا للحركة أو الحزب أو الوطن فحسب كما جاء في الكتاب بل للتمكين في كل الأرض ولا يسمى هذا إذدواج في الولاء بل شمولية واجبة على كل من أحب الله ورسوله ودين الله وشرعه وإعلاء كلمة الله في الأرض وهذا يعني أن لا ننظر نظرة ضيقة لكلمة الولاء فالأرض لله يرثها عباده الصالحين والبشر كلهم خلق الله ومادام كل شيء في هذا الكون لله فالولاء يكون له وحده ثم يتنزل إلى الأرض
كذلك ورد في الكتاب ص 254 حديث عن العلاقة بين الحزب والسلطة وبين الحزب والأمة وبين الأمة والسلطة؟ وأظن الإجابة سبقت أعلاه فقط نقول باختصار أنه كلما زاد إيمان الدولة تحولت القاعدة إلى أمة مصغرة يسهل معها تطبيق كلمة أمة ولوازمها على الأرض كلها والأمة جمعاء لأن القلب سيسع كل أهل الأرض زمانًا ومكانًا وبشرًا.
ورد في نهاية الكتاب حديث عن الدستور باعتباره أساسًا لوحدة الأمة وأن القرآن هو دستور الأمة ولكن تفصيل ذلك هو التدقيق فيه بين أهل العاطفة الجيُاشة الذين يريدون أن يظهروا علامات الإسلام وإشاراته في كل لفظة وكل مقام وبين أهل المقاصد الكلية الذين يحملون ذات العاطفة ولكن ينهجون نهج التدرج القاصد لا إلى التدرج العاجز إلخ وهنا أولًا ذكرنا في البحوث السابقة بأن مرحلة الإسلام الكامل هي مرحلة التمكين وهي المرحلة التي يشير إليها أصحاب الرأي الأول الذي أشار إليه الكتاب أما المرحلة الحالية فهي مرحلة يتم فيها فقط تهيئة المكان والمادة معًا أي المصدر والمضمون أما المكان فالمقصود به البلد صاحب الحزب التمكيني والمادة هي المضمون الفكري والبشري لمتطلبات مرحلة التمكين كما أوضحنا بتدريجها
(1) - الأنفال 60