أما التطبيق فهو ذلك العمل الصالح نتاج كل ما سبق من مراحل إيمانية سواء كانت فهم أو علم، قال تعالى (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) . ولكن لا بد من ملاحظة أن التطبيق تحمله الجوارح والقلب معًا بمعنى التوافق بين ما يحمله القلب وتحمله الجوارح بحيث ينعكس ما يحمله القلب على الجوارح وهذا يعني الآتي:
1.يحتوي القلب على درجات الإيمان ولكل درجة ما يقابلها من العل بالجوارح وبالتالي فإن التوافق بين القلب والجوارح يعني أن تقوم الجوارح بالعمل وفق درجة إيمان العبد.
2.للقلب وسع أو سعة هي سعة نور الإيمان وبالتالي فإن ما ينعكس من هذه السعة على الجوارح سيكون إما نفس القدر أي تساوي سعة القلب مع سعة الجوارح مكان العمل وإما أن يحدث عطل في الجوارح بسبب مرض أو اي عذر شرعي وفي هذه الحالة يرفع العمل كاملًا ونقول أن التوافق بين القلب والجوارح موجود ولكن وقع الاختلاف في سعة أو وسع كل منهم وهنا لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها وسيأتي الحديث لاحقًا عن الوسع بشئ من التفصيل.
3.إذا حدث عدم توافق فهذا يعني أن العمل الصالح يقع تحت أمرين:
أ) إما عمل بالجوارح أقل من الإيمان الذي في القلب.
ب) إما عمل بالجوارح أكثر من الإيمان الذي في القلب.
أما الحالة الأولى فهي حالة كسل من الجوارح لعدم إتيانها بما يحمل القلب ولا تشمل هذه الحالة المرض أعلاه لأن المرض عذر شرعي منع الجوارح من القيام بالعمل، أما في هذه الحالة فالمقصود الإتيان تبالعمل ولكن بشئ من النقص نتيجة الكسل بسبب شيطان الجوارح وليس شيطان القلب ولذلك سرعان ما يحدث الإستغفار والندم هنا لصاحب هذه الحالة.
أما الحالة الثانية فهي حالة خطيرة تعرف بالإكراه في الدين، قال تعالى (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي، فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) [1] .
ومن لم يصل إلى الإيمان لا يطلب منه القيام بأعمال الإيمان كراهة وضغطًا، قال تعالى (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) [2] . وسنتعرض لاحقًا بشئ من التفصيل عن الإكراه في بحث الجوارح، والمطلوب هنا أن ينظر العبد إلى قلبه وصدره هل يضيق بالنص أم يتسع حتى لا يقع الإكراه.
(1) البقرة (153) .
(2) الحجرات (14) .