وهذا يتضمن معرفة المصادر للحصيلة الدينية وما فيها من مناهج أي ما إذا كانت قد وردت على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم أم لا وكذلك السيرة النبوية والأثر والتأكد من صحة المصادر وهنا يجب على العلماء أن يلعبوا دورًا كبيرًا وهامًا في معرفة المصدر تاريخيًا ويمكن تقسيمها إلى قسمين:-
[1] ما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم من كتب مثل البخاري ومسلم وعلى نفس النهج ما كتب في السيرة والأثر من مصادر ثابتة الصحة بحيث يمكن الأخذ بها دون تردد
[2] أحاديث أو سيرة أو أثر فيه شك أو ضعف وهذه تخضع لأن توزن أو تقاس على أقوال وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والخلفاء الراشدين فما لم يوافق هذه الآثار للصحابة والتابعين ولكن ثبتت أفضليته في العمل يتم العمل به تحت شروط معينة وهي:-
أن لا ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة والتابعين
أن تكون متوافقة مع الشرع لا تخرج عنه في الهدف العام الكبير لأن التفاصيل سببها العصر والتطور فلكلٍ شيء أصل وفرع أو تفاصيل فإذا لم تشابه التفاصيل عصر الرسول فاليتوحد الأصل ويتواءم ويتوافق مع عصر الرسول لمصلحة الأمة وهذا عمل أهل البصيرة والنور الإيماني الذي قلنا سابقًا أنه مهم للتوحيد
وبالتالي تكون لدينا حصيلة دينية قيُمة يستطيع كل فرد تناولها بحسب إيمانه ويكون معروف درجة إيمان كل حديث أو أثر حتى لا يتوه الناس عند التطبيق دون تنازع أو تصادم وبالتالي يرجع كل حزب اختلاف فكره عن الآخر لاختلاف الإيمان فإذا توحد الإيمان توحد الفكر والتطبيق بدلًا من أن يرجعوا إختلاف الفكر إلى التكفير والتفرقة والشتات
فاليبدأ أهل السودان هذا المشروع بعون الله فقد عهدنا دائمًا أن تقوم كل الثورات الدينية على يديه وكل تجديد للإيمان على يدي أبناءه وكل تقويم للخطأ على مستوى الدولة والأمة على يد حكوماته ولا شك إن جميع الدول الإسلامية سوف تتولى هذا الأمر بالعناية والمشاركة الفعُالة فالأمر كبير وجلل ولابد من التكاتف لإنفاذه والله الموفق.