يورد ابن كثير ( ... وإن يطيعوا الله ورسوله في حالهم ذلك مما أمرهم الله تعالابه ائتمروا وما نهاهم عنه إنزجروا ولا يتنازعوا فيما بينهم أيضا فيختلفوا فيكون سببًا لتخاذلهم وفشلهم .. ) (وتذهب ريحكم) أي قوتكم ووحدتكم وما كنتم فيه من الاقبال. [1]
ومع أننانعيش ما يسمي بالصحوة الإسلامية فإنني أري أشخاصها و؟ أفرادها لم يصلوا بعد إلى المستوي المطلوب. فشباب الصحوة - من خلال جلوسي معهم - أجدهم ما زالوا يبحثون عن التألف والتآزر وحلول مشاكلهم الدينية والدنيوية. ومعظم قيادات الجماعات والأحزاب التي في الساحة تعاني من ضيق الأفق والجمود وقلة التدبير، بالإضافة للمهاترات والمشاحنات مع باقي القيادات دال تنظيمها أو خارجه فكل تنظيم هيكله شبابي كان الأجدر لقيادته أن تسر، فالشباب هم دُعامة الجماعة وأساسها لأن ذلك يعني أن التأثير على المجتمع سيكون لصالح التنظيم المعني، زائدًا عدم إدراك بعض الجماعات لدور الإعلام وتأثيره، الذي أدركه أعداء الإسلام فأصبحوا من خلاله يوجهون ويؤثرون في تفكير الإسلاميين - ولا أعني جماعة بعينها وإنما الكل - ولا هم لبعض المدعين للجماعات الإسلامية سواء إظهار عيوب الجماعة أو الحزب الأخر أفرادًا وتنظيمًا، رغم أننا بشر ولسنا معصومين من الخطأ. وهناك معضلة أخري وهي اخفاء الرؤوس في الرمال وعدم مواجهة العيوب والأطاء ونقدها واصلاحها. فالنقد الذاتي هو من روح الإسلام فالرسول الكريم نفسه أنتقد وعوتب في قصة عبد الله بن أبي مكتوم، ونزل بسببه سورة عبس. وحتى الصحابة أنتقدوا بالنص القرآني:
قال تعالي (ويوم حنين إذأ عجبكم كثرتكم .. ) [2]
والتبرير هو اخفاء عيوبنا حتى لا يعلم أعداؤنا، مع العلم أن أعداء الإسلام أعبم بعيوبنا منا. وغائب عنأفراد الأحزاب والجماعات الإسلامية العقلية النقدية، والعقل المتحرر الذي لهمرجعية من المصادر الشرعية لا وجود له إلا ما رحم ربي، بل على العكس يوجد التسليم المطلق، والجمود وعدم إطلاق الفكر. وأصبح حالنا كحال دول العالم الثالث التي تريد اللحاق بالتقدم العلمي الموجود في أروبا بالتمني ونسوا أن هؤلاء الغربيين أمضوا ثلاثمائة سنة في البحث والعملوالتفكير المذيب، حتى وصلوا. فإذا أرادوا الوصول (دول العالم الثالث) لابد لهم من العمل المضني والتفكير المجهد. وينطبق الحال على الإسلاميين فلا بد من عمل دؤوب ينطلق من فكر كامل نقدي ذو مرجعية شرعية وبعضها نسي أنها في خط المواجهة الأول ضد أهل الباطل، ولا توجد برامج مطروحة لمواجهتهم مع أنهم يعدون العدة للضربة الأخيرة ضدنا.
(1) ابن كثير، تفسير القرآن الكريم، ص 274