(أ) فئة الحكام
(ب) فئة المحكومين
ويتواجد ذلك التقسيم حتى في أكثر الدول ديموقراطية فما أن تنتهي الانتخابات ويصل الحكام إلى كراسي الحكم حتى تظهر قسمة المجتمع واضحة إلى فئة تحكم وفئة محكومة وتملك طائفة الحكام أن تفرض إرادتها بين القواعد القانونية التي قد لا ترتضيها غالبية المحكومين وهنا يظهر نوع من التفسخ المصدري لقواعد القانون فبينما المفروض دستوريًا أن الشعب هو مصدر السلطة التي يعد القانون أحد صورها إلا أن واضعي القانون هم فئة الحكام التي قد تنفصل وجدانيًا في وقت ما عن القاعدة الشعبية
هذا الوضع غير موجود - عادةً - في القانون الدولي العام إذ أنه يوجد نوع من التلاحم بين الحاكمين والمحكومين بل إن فئة الحاكمين هي نفسها فئة المحكومين فالقانون يستمد قواعده من مصادر أساسية تتمثل في المعاهدات الشارعة والعرف والمباديء العامة للقانون وهذه المصادر الثلاثة تستند على الإرادة المباشرة للدول التي تصبح حاكمة ومحكومة في نفس الوقت فبالنسبة للمعاهدات الشارعة مثل معاهدة جنيف 1958 - 1960 م بخصوص تنظيم البحار والمياه الإقليمية والصيد وكذلك معاهدات فينا 1961 بخصوص تنظيم العلاقات الدبلوماسية نجد أن غالبية الأسرة الدولية قد اشتركت في مؤتمرات جنيف وفينا التي انتهت إلى وضع تلك المعاهدات وقد ضمت مؤتمرات جنيف للبحار ممثلي 86 دولة ومراقبين من 16 منظمة دولية كما ضم مؤتمر فينا 81 دولة
وهكذا يظهر التلاحم بين واضعي القاعدة القانونية والخاضعين لها وبمعنى آخر بين الحاكمين والمحكومين
وعندما تتكون القاعدة القانونية بطريق العرف مثل قواعد حصانات المبعوثين الدبلوماسيين قبل تدوينها فإن القاعدة نجد مصدرها في الإرادة العامة لفئة المحكومين أي فئة الدول وهي نفسها الفئة الخالقة للقاعدة العرفية
وما قيل عن المعاهدات والعرف يقال أيضًا عن المباديء العامة للقانون وحصيلة ذلك كله نوع من ديموقراطية المصدر للقاعدة القانونية فبينما هي واضحة ومسلُمّ بها في القانون الدولي العام إذا بها غير ذلك بالنسبة للقانون الداخلي
القانون لدولي والمجاملات الدولية:-
إلى جانب الروابط القانونية التي تخضع لقواعد القانون الدولي يوجد نطاق آخر يشمل المجاملات الدولية وتختلف قواعد القانون الدولي عن قواعد المجاملات فالأولي قاعد قانونية ملزمة للدول في علاقاتها المتبادلة أما الثانية فهي ملزمة قانونًا وإن كانت تستوجب قواعد اللياقة
وينسحب أثر هذا الفارق على طبيعة الجزاء المترتب على أغفال أي من القاعدتين إذ أن أغفال قواعد المجاملات لا يرتب مسؤولية دولية ولا يعد إهانة ولا يجوز المطالبة بها ولا المطالبة بتعويض عن عدم إتباعها ولا تبرز اللجوء