ينقسم هذا النوع من التمهيد ولأول مرة ليشمل كل أنواع التمهيد السابق ذكرها وما جاءت هذه الشمولية إلا لأن الأمر يرتبط بالقوة وهي ليست حكر على شيء معين ولأن القوة جميعها لله قال تعالى يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب) [1] .
تفصيل أنواع القوة:-
أولًا لابد من الفصل بين نوعين من القوة هما:-
[أ] القوة التمهيدية اللازمة لمراحل البناء الأولى قبل تنفيذ مشروع التمكين
[ب] القوة الملازمة أو المصاحبة للمشروع لضمان سريان أجزاءه أثناء تنفيذ المشروع وبعده أما المقصود الحديث عنها هنا في هذا الجزء من البحث فهي القوة التمهيدية التابعة للنقطة (أ) وتنقسم كما يلي:-
(1) القوة التمهيدية الخاصة بالأفراد:-
وهي عبارة عن قوة تمهيدية أودعها الله في بعض الأفراد وذهبوا بها في ميادين العمل المختلفة فيأتي دورها لتعمل في ميادين التمكين ويجب معرفة هذا النوع من القوة الذي قد يتراءى للكثيرين انه قوة في البدن ولكن رغم أن قوة البدن مطلوبة إلا أن هناك أنواع أخرى من القوة يحتاج إليها التمكين مثل قوة الوحدة في الصف المسلم - قوة العزيمة - الصبر- إتساع الصدر - الحكمة
حسن الحديث وبلاغته -قوة الإقناع بالحجة الطاهرة - الجرأة في إظهار الحق - الشجاعة في المبادرة بالعمل أو بالرأي وعدم انتظار الآخرين - سرعة البديهة - الفطنة -القوة المنعكسة وهي عبارة عن قوة في الباطل يمكن لأصحابها أن يتم استخدامهم بنفس هذه القوة ولكن في مصلحة التمكين (الخدعة في الحرب) لذا سميت قوة منعكسة لأنها انعكست من الباطل على الحق كذلك يوجد نوع من القوة يخفى على الكثيرين وهي قوة تحويل الفساد إلى صلاح وهنا يحدث في كثير من البلدان الكافرة أنواع من الفساد على مستوى الدولة ممثلًا في قيادات هذه الدول وأفراد الحكم بمختلف وظائفهم حيث تظهر الفضائح المالية مثل الرشاوي والاختلاس وغيرها كما تحدث أشكال من الفساد الأخلاقي مثل الفضائح الجنسية وغيرها فهنا هذا النوع من الفساد على مستوى الدولة هو في حقيقة الأمر قوة خفية وتمهيد من الله لأنه عبارة عن إيذان لبداية حرب من الله مباشرةً نهايتها هلاك أولائك القوم دون حتى تدخل من المسلمين لان الله تعالى قد تعهد بهلاكهم قال تعالى (وإن من قريةٍ إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابًا شديدا ًكان ذلك في الكتاب مسطورا) [2] 0 وعليه يجب على المسلمين تتبع هذا الأمر لا من أجل التسلية أو التشفي بل بغرض إبراز الإصلاح المقابل داخل شعوبهم ليكونوا
(1) -آل عمران 165
(2) -الإسراء 58