خ- معرفة الفرق بين باطل الدولة وباطل الفرد أو بين باطل الحزب وباطل الفرد فيه فإذا وقع خطأ من أحد أفراد الحزب مثلًا لا يحمل عليه كل الحزب فالحزب كما ذكرنا هو فكر + أفراد فيبقى الفكر ويذهب الأفراد وهكذا يكون معيار المعرفة بين باطل المؤسسة وباطل أفرادها وهنا في فقه التمكين يكون فقه الباطل كالآتي:-
1 -باطل الحزب المتجه نحو العالم أي علاقة الحزب كدولة صغيرة مع دولة أخرى مثل علاقة الحزب مع اليهود أو دول الكفر فهذه رغم وجود الباطل في ظاهرها إلا أنها عبارة عن حق في باطنها يصب في مصلحة التمكين فالأمور في فقه التمكين ينظر إليها نظرة بعيدة مستقبلية وهي في الدين تسمى المصلحة المعتبرة وسيأتي الحديث لاحقًا عن المصلحة المعتبرة والمرسلة.
2 -باطل لحزب المتجه نحو أفراده كمسلمين من ناحية ونحو المسلمين في الخارج سواء خارج الحزب من المسلمين في بلد الحزب أو في خارج البد من مسلمي العالم لينقسم هذا بدوره إلى قسمين لعدالة التوزيع كما يلي:-
أ- باطل الحزب المتجه نحو أفراده أي أفراد الحزب نفسه ويدخل هذا ضمن العلاقة بين الفرد والفرد والتي يصبح فيها الباطل باطل غير متحول إلى حق كما وضح أعلاه لأن المقصود هنا فقه الفرد وبناء الذات وتغيير النفس كما ذكرنا
ب- باطل لحزب المتجه نحو أفراد الشعوب المسلمة عبر العالم الإسلامي وهنا يكون الفقه وسط بين فقه الفرد في النقطة السابقة وفقه الدولة لأن علاقة الحزب المتجهة نحو مسلمي العالم يجب أن تكون مؤسسية البناء أي علاقة مؤسسات مثل الروابط والهيئات والأحزاب وكل المواعين التنظيمية أكثر من العلاقة الفردية بين العامة ذلك أن الحزب الإسلامي يجب عليه أن يخطوا معظم خطواته في الإتجاه نحو التحضير والتمهيد والتهيئة للحكم مستقبلًا ولذلك يدخل هذا الفهم في علاقاته وكل تصرفاته صغيرة أو كبيرة فهو أي التمكين عبر الحكم هو هدفه في النهاية وهنا يتحول باطل الحزب إلى حق ولكن في درجة وسط لخدمة أغراض المسلمين مثل التوحيد للعلماء والأفكار أو تقريب وجهات النظر في العديد من الأمور وهذه كلها لابد أن تسبق دخول الحزب في السلطة بل ومن السهل على الحزب الدخول في مثل هذه الأمور الفكرية لأن الحكم في المستقبل سيكون فيه أشغال أخرى قد تلهيه عن العمل في مثل هذه الأمور وهنا يمكن أن نضرب مثل وهو وضع خطة فكرية توحيدية شاملة لكل الأحزاب الإسلامية يلتقوا فيها لدرء الخطر الخارجي للغزو الفكري الثقافي رغم الإختلاف داخل فكر كل حزب وهي نقطة هامة تعين الأحزاب للفصل بين فهم الأخوة الإسلامية الواحدة والموحدة أمام الأعداء وبين منهج كل حزب وما اختلفوا فيه كمسلمين فيما بينهم وهو ما قصدنا به الفصل بين فقه الدولة وفقه الفرد ويوجد في الدستور العام الموحد الكثير من مثل هذه الأمور التي لا تقبل الخلاف والاختلاف حولها