فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 1119

فينبئكم بما كنتم تعملون إن الله عليمّ بذات الصدور) [1] فتم وضع المقارنة بين الشكر والكفر في صورة تعبر عن ما يحدث في الحياة الدنيا التي تقوم كلها على الشكر وهو طريق الحق والكفر وهو طريق الباطل وهو يعبر عن الخلاف والاختلاف في صورة جديدة هنا وبالتالي لا تزر وازرة وزر أخرى فلكلٍ عمله وما كسبه كما أوضحت الآية السابقة فيكون هذا التعبير الجديد هنا هو تعبير عن الحياة الدنيا على مستوى العبد والعصر كما شرحنا سابقًا وكذلك مرحلة عيسى عليه السلام في آخر الزمان حيث تم الفصل بينها وما قبلها باللفظ (ثم) كما في الآيات السابقة أما مرحلة عيسى عليه السلام في آخر الزمان فأيضًا تم التعبير عنها بالإرجاع ولإنباء وهي من مراحل حكمه عليه السلام كما ذكرنا سابقًا

قال تعالى (ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور) [2] وهي آية شبيهة بالآية السابقة حيث ورد الكفر هنا مرة أخرى فأمر الله نبيه بأن لا يحزن على كفرهم حيث يعبر هنا الكفر عن الخلاف والاختلاف والذي تكون مرحلته هي فترة رفعه عليه السلام إلى السماء وبالتحديد عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لأنها تقع ضمن هذه الفترة وعليه تكون الآية قد عبرت عن هذه المرحلة بهذا الحدث وهو الكفر الذي يعبر عن الخلاف والاختلاف ثم جاءت المرحلة التي تليها والتي تم التعبير عنها بالأحداث التي فيها وهي الإنباء والإرجاع وقد تم شرحهم على مستوى العصر وعلى مستوى العبد وختمت الآية بنفس الطريقة التي ختمت بها الآية السابقة وهي حقيقة علم الله الشامل الكامل في قوله (إن الله عليمّ بذات الصدور)

قال تعالى (ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيءٍ عليم) [3] وهنا أيضًا واضح في الآية تعبير جديد وحقيقة جديدة وهي إن لله ما في السماوات والأرض وأنه بهذه الملكية للسماوات والأرض وما فيهما يتم علمه بكل شيْ يحدث عليهما ومن ضمن علمه الكامل هذا يعلم ما نحن عليه أي ما نصنع في هذه الحياة فيكون هذا التعبير الجديد كناية عن الحياة الدنيا وما يحدث فيها على مستوى العبد والعصر كما شرحنا فقط اختلف التعبير أما الفترة الثانية الخاصة بظهور عيسى عليه السلام فتم التعبير عنها بنفس الأحداث في الآيةات السابقة وهي الإرجاع والإنباء وقد تم شرحهم سابقًا ثم ختمت الآية مرة أخرى بعلم الله الشامل والكامل

(1) -الزمر 7

(2) -لقمان 23

(3) - النور 64

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت