حماد بن سلمة عن ثابت البناني أظن بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم) [1]
وبالتالي تحمل هذه المجاري الدموية الشيطان وآثار إتباعه من ذنوب ومعاصي تؤدي إلى التقلب السلبي وهو ما كان يستعيذ منه الرسول صلى الله عليه وسلم كما ورد في الدعاء - (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) هذا التقلب يكون في منطقة القلوب وعبر رحلة الوعي تحديدًا ثم يعود المؤمن بما يحمل من نفس لوامة تلوم صاحبها على فعل الذنوب قال تعالى(
لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ {القيامة/1} )وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ {القيامة/2} ) وبالتالي يرجع المؤمن ويتوب ويستغفر ويذكر الله فيؤدي الذكر إلى طمانينة هذه القلوب بذكر الله كما قال تعالى (ألا بذكر الله تطمئن القلزب) الآية فإذا حدثت الطمأنينة لا يركن إليها العبد بل يصيبه الوجل هل قبل عمله وذكره لله أم لا؟ كما جاء في قوله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ {المؤمنون/60} ) وقوله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ {الأنفال/2} ) فيحدث بالتالي التقلب الإيجابي بين الوجل والطمأنينة ثم تدخل المعلومات من منطقة القلوب هذه إلى الدماغ حيث تكون مهمة الدماغ هنا ثابتة عند المسلم والكافر وهي الإحساس والوعي بكل مجريات الأحداث هذه والعلم بها والعلم هنا يعني تحول المعلومات من حالة المعرفة القلبية إلى العلم وكذلك عقل المعلومات وربطها بالتعاون مع القلب حيث وجود الذاكرة في كل من الدماغ والقلب لتكون للدماغ ثلاثة مهمات وهي:
(1) الوعي والإحساس بمجريات الأحداث
(2) تحول المعرفة إلى علم بشري خاص بالإعمار في الأرض يحوي كل العلوم البشرية المتاحة في أي عصر
(3) عقل المعلومات أي ربطها بالتعاون مع ذاكرة القلب والدماغ
وهنا تنتهي المرحلة الأولى من العقل القلبي البشري الي تحدثنا عنها سابقًا ضمن آلية العقل القلبي البشري ثم تبدأ المرحلة الثانية من العقل القلبي وفيها تعود المعلومات في رحلة الإياب من الدماغ إلى الظاهر وباطن القلب عبر القلوب (دم + أعصاب) حيث يمثل الدم هنا الأوردة الآتية من الرأس إلى القلب وهي تحمل دم غير مؤكسد عبر رحلة الإدراك كما أوضحنا وفي رحلة الإدراك أيضًا ذكرنا إن هناك إدراك للمسلم وإدراك
(1) ورد تخريج هذا الحديث ص 165 من هذا البحث