الفقر، وإذا كان مع هذا جاهلًا جافيًا فسد بذلك الدين، لأنه لا يكون له همة في إصلاح دين الناس ولا تعليمهم بل همته في جباية المال وإكتنازه ولا يبالي بما فسد من دين الناس، ولا بمن ضاع من أهل حاجتهم وفي حديث آخر:"لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها" [1] .
وإذا صار ملوك الناس ورءوسهم على هذه الحالة انعكست سائر الأحوال، فصدق الكاذب، وكذب الصادق، وائتمن الخائن، وخون الأمين، وتكلم الجاهل، وسكت العالم أو هدم بالكلية، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل"وأخبر:"أنه يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسًاَ جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا" [2] . وقال الشعبي: لا تقوم الساعة حتى يصير العلم جهلًا والجهل علمًا، وهذا كله من انقلاب الحقائق في آخر الزمان وانعكاس الأمور، وفي صحيح الحاكم عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا:"إن من أشراط الساعة أن يوضع الأخيار ويرفع الأشرار" [3] . وفي قوله:"يتطاولون في البنيان"دليل على ذم التباهي والتفاخر خصوصًا بالتطاول في البنيان ولم يكن إطالة البناء معروفًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بل كا نبينانهم قصيرًا بقدر الحاجة [4] .
وروى أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى يتطاول الناس في البنيان: خرجه البخاري [5] ."
(1) إسنادة ضعيف: اخجه الطبراني في الأوسط والكبير (7/ 323/ مجمع) وقال الهيثمي: (وفيه سيف بن مسكين وهو ضعيف) أهـ، وأخرجه الطبراني والبزار (7/ 317/مجمع) وقال الهيثمي: (وفيه حسين بن قيس وهو متروك) أهـ.
(2) حديث صحيح: اخرجه البخاري (100) ، ومسلم (2673) عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما.
(3) أخرجه الحاكم (4/ 554 - 555) ، ونعيم بن حماد في الفتن (693) .
(4) قال شيخنا الجليل أبو محمد عصام بن مرعي رحمه الله: (التطاول في البنيان يكون مذمومًا إذا كان على وجه التباهي والتفاخر - كما ذكر المؤلف رحمة الله - وكذلك إذا كان على وجه الإسراف او نحو ذلك ويكون غير مذموم إذا دعت إليه الضرورة أو المصلحة أو الحاجة او نحو ذلك، وأما هذا النص الذي نحن فيه صدد بيانه فلا يدل بذاته على ذم التطاول في البينان مطلقًا ولا تفصيلًا، وإنما هو إخبار بأن هؤلاء المذكورين سوف يصل التطاول في البنيان في زمانهم إلى مبلغ يستلفت الأنظار لعظمه وذروه ارتفاعه، فتأمل) أهـ من (بذل الهمم في تهذيب جامع العلوم والحكم) .
(5) حديث صحيح: أخرجه البخاري (7121)