وفي هذا المعني أحاديث متعددة، فخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع" [1] .
وفي صحيح ابن حبان عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تنقضي الدنيا حتى تكون عند لكع ابن لكع" [2] .
وخرج الإمام أحمد والطبراني من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"بين يدي الساعة سنون خداعة يتهم فيها الأمين ويؤتمن فيها المتهم وينطق الرويبضة"قالوا: وما الرويبضة؟ قال:"السفيه ينطق في أمر العامة"وفي رواية:"الفاسق يتكلم في أمر العامة". وفي رواية للإمام أحمد أن"بين يدي الدجال سنين خداعة، يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويخون فيها الأمين ويؤمن فيها الخائن" [3] . وذكر بقيته.
ومضمون ما ذكر من أشراط الساعة في هذا الحديث يرجع إلى أن الأمور توسد إلى غير أهلها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن الساعة:"إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" [4] . فإنه إذا صار الحفاة العراة رعاء الشاء وهم أهل الجهل والجفاء رؤوس الناس وأصحاب الثروة والأموال حتى يتطاولوا في البنيان فإنه يفسد بذلك نظام الدين والدنيا فإنه إذا كان رؤوس الناس من كان فقيرًا عائلًا فصار ملكًا على الناس سواء كان ملكه عامًا أو خاصًا في بعض الأشياء فإنه لا يكاد يعطي الناس حقوقهم بل يستأثر عليهم بما استولى عليه من المال، فقد قال بعض السلف: لأن تمد يدك إلى فم التنين فيقضمها خير لك من ان تمدها إلى يد غني قد عالج
(1) إسناده ضعيف: أخرجه الترمذي (2209) ، وأحمد (5/ 389) ، والداني في السنن الواردة في الفتن (4/ 802) ، ونعيم بن حماد في الفتن (554) ، واحمد في الزهد (196) وفي إسناده: عمرو مولى المطلب قال فيه ابن معين وأبو داود: ليس بالقوى، وفيه: عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي لم أجد فيه توثيقًا معتبرًا إلا أن ابن حبان ذكره في الثقات، وابن حبان مستاهل جدًا، وللحديث شاهد من حديث أم سلمة: أخرجه الطبراني في الأوسط والكبير (7/ 284/مجمع) ولكن في إسناده: عبد الله بن صالح كاتب الليث وهو ضعيف.
(2) أخرجه ابن حبان (6721)
(3) أخرجه أحمد (3/ 220) ، وأبو يعلي (3715) ، والطبراني في الأوسط (3258) ، من حديث أنس وفي إسناده: عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس وقد صرح بالتحديث عند البزار (7/ 174) ، وفي إسناد الطبراني ابن لهيعة وهو ضعيف، واخرجه ابن ماجه (4036) وأحمد (2/ 291) والحاكم (8439، 8564) من حديث أبي هريرة، وفي إسناده: إسحاق بن بكر بن أبي الفرات، وهو مجهول وأخرجه أحمد (2/ 338) من طريق آخر عن أبي هريرة، ولكن فيه فليح وهو ضعيف. وأخرجه البزار (7/ 174) والروياني (1/ 387) ، والطبراني في مسند الشاميين (48) من حديث عوف بن مالك، وفي إسناده عنعنة ابن إسحاق، لكن تابعه مسملة بن علي، وإسماعيل بن عياش كما عند الطبراني في الكبير (18/ 67) . هذا، وقد ابن حجر في الفتح (13/ 84) عن حديث أنس: (سنده جيد) أ هـ. وانظر الصحيحة (1887) .
(4) حديث صحيح: اخرجه البخاري (59) عن ابي هريرة رضى الله عنه.