فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 1119

والأخلاق وغير ذلك لا يتكلم عليه إلا القليل منهم، ولا يتكلمون على معنى الشهادتين وهما أصل الإسلام كله، والذين يتكلمون على أصول الديانات يتكلمون على الشهادتين وعلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والإيمان بالقدر، والذين يتكلمون على علم المعارف والمعاملات يتكلمون على مقام الإحسان وعلى الأعمال الباطنة التي تدخل في الإيمان أيضًا كالخشية والمحبة والتوكل والرضا والصبر ونحو ذلك، فانحصرت العلوم الشرعية التي يتكلم عليها فرق المسلمين في هذا الحديث ورجعت كلها إليه، ففي هذا الحديث وحده الكفاية ولله الحمد والمنة. وبقي الكلام على ذكر الساعة من الحديث، فقول جبريل عليه السلام: أخبرني عن الساعة فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما المسئول عنها بأعلم من السائل"يعني أن علم الخلق كلهم في وقت الساعة سواء، وهذا إشارة إلى أن الله تعالى استأثر بعلمها، ولهذا جاء أن العالم إذا سئل عن شيء لا يعلمه أن يقول: لا أعلمه، وأن ذا لا ينقصه شيئًاَ بل هو من ورعه ودينه لأن فوق كل ذي علم عليم في حديث أبي هريرة، وقال النبي صلى الله عليه وسمل في:"خمس لا يعلمهن إلا الله تعالى، ثم تلا (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) " [1]

وقال الله عز وجل (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً) وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله"ثم تلا هذه الآية: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) [2] .

وخرجه الإمام أحمد ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) [3] . وخرج أيضًا بإسناده عن ابن مسعود وقال:"أوتي نبيكم صلى الله عليه وسلم مفاتيح كل شيء غير خمس (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) [4] . فقوله: (فأخبرني عن أماراتها) يعني علاماتها التي تدل على اقترابها، وفي حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"سأحدثك عن أشراطها"وهلا علاماتها أيضًا. قد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم للساعة علامتين: الأولى"أن تلد الأمة ربتها"والمراد بربتها سيدتها وماكلتها. وفي حديث أبي هريرة:"ربها"وهذه إشارة إلى فتح البلاد وكثرة جلب الرقيق حتى تكثر السراري

(1) حديث صحيح: أخرجه البخاري (50) ، ومسلم (9)

(2) حديث صحيح: اخرجه البخاري (1039)

(3) اسناده حسن: أخرجه احمد (2/ 85) ، والطبراني في الكبير (13344)

(4) إسناده جيد: أخجه احمد (1/ 386، 438، 445) ، والطبراني في تفسيره (21/ 89) ، وابن أبي شيبة (31727) ، وأبو يعلي (5153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت