فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 1119

ولأن هذا الإستمرار لحركة المعلومات يستصحب معه الوعي والإدراك فإن إستمرار الوعي والإدراك ينشأ عنه الجانب الديني فقد ذكرنا إن هناك جانب علمي وآخر ديني ينشأ من استمرار الحركة في ما بين الدماغ والقلب وذكرنا الجانب العلمي أما هنا في الجانب الديني فإن الحركة المستمرة للوعي والإدراك بشكل عام والإدراك تحديدا بشكل خاص ينتج عنه ما يعرف في الدين بالأوبة والرجوع إلى الله ذلك إن الإدراك يعني كما ذكرنا سابقًا اللحاق بالمعلومات والرجوع بها للقلب بهدف التثبيت والتأكد قبل الخروج للجوارح وهذا الرجوع هو اللفظ الذي جاء به القرآن وأوضح إن الكافر لا يرجع إلى الله قال تعالى (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ البقرة/18 {) أي لا يرجع الكافر إلى الله بسبب توقف آلية العقل القلبي والوعي والإدراك عند المرحلة الأولى من العقل القلبي وعند ظاهر القلب وبالتلي عدم استمرار الإدراك تحديدًا أما المسلم فهو دائم الرجوع إلى الله بسبب استمرار الإدراك داخل أجهزته ولذلك تم وصف الرجوع للمسلم في القرآن بالأوبة والإنابة قال تعالى - (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} ق/7 {) وقال تعالى (تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} ق/8 {) وقال تعالى - (رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا} الإسراء/25 {) ليس هذا فحسب بل يؤدي استمرار الإدراك أو الإنابة إلى الهداية قال تعالى (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} الشورى/13 ) مما يدل على إن العبد المؤمن دائم الرجوع والإنابة إلى الله قبل وأثناء وبعد العمل عبر عملية التبصرة أعلاه من هنا تأتي أهمية مرحلة التبصرة داخل أجهزة الجسم كأولى المراحل قبل صدور العمل بالجوارح

وبالتالي تدخل المعلومات إلى القلب عبر آلية التبصرة وتسمى المعلومات في مرحلة التبصرة بالمضمون الفكري لمرحلة التبصرة ونسمى في الدين بالذكرى فلكل مرحلة ما يقابلها من الأجهزة والآلية والمضمون الفكري وصولًا إلى الجوارح كما سيتضح لاحقًا كما إن ربط الذكرى بالتبصرة يعني وجود ذاكرة في القلب لأن التبصرة تكون في القلب فتم ربط الذكرى بها لوجود الذاكرة في القلب كما تم إكتشافه في عالم الطب الحديث وهي ذاكرة لحفظ المعلومات الخاصة بمرحلة التبصرة القلبية وهي تسمى ذكرى لأن هذه المعلومات يتم تخزينها في جهاز ذاكرة القلب والدماغ أثناء الحركة المستمرة لسير المعلومات بين القلب والدماغ

وبالتالي فإن المضمون الفكري لمرحلة التبصرة هو الذكرى فإذا أضفنا الذكرى للجانب الديني الذي ينشأ عن إستمرار الحركة في مرحلة التبصرة وهو الأوبة والرجوع كما ذكرنا نكون قد حصلنا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت