وسلوك الإنسان على ما زعموه جوهرا وماهية وهيولى وصورة، وقوة فاعلة وطاقة حيوية وقوة كيميائية، وانتهاء بما سمي حديثا"المنهج العلمي"وقد اعتمد فيه على نظرية دارون والمادية الجدلية التي تختصرها الآية الكريمة {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} الجاثية 24.
إن القرآن الكريم والسنة المطهرة يدعوان إلى ضرورة توقير الغيب بحقائقه المتناهية في المطلق، التي لا يحيط بها العقل المجرد، وتناوله بالقلب السليم، المليء بالإيمان الذي لا يناقش ولا يجادل ولا يسأل:
- {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} البقرة 3
- {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} الشورى 52
- {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} هود 123
- {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ} آل عمران 179
وعندما سئل الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام عن الإيمان أوجز بأوفى تعبير وأوضح عبارة أمهات الغيب في الإسلام بقوله: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره) .
إن الغيب الإسلامي مضبوط منضبط جوهرا وطرق معرفة وأداة تَلَقٍّ.
جوهره ما حدده الوحي قرآنا وسنة، وحقيقته ما عرفه به النبي صلى الله عليه وسلم وما عرفه سلفنا الصالح من الصحابة رضي الله عنهم وقد تلقوه مباشرة من نبيهم الكريم، أما أداة التلقي فهو القلب المنضبط بالكتاب والسنة وبالعقل الرباني التقي.
بالكتاب والسنة الثابتة ينجو التصور الغيبي من الانحراف العقدي والفكري والعبادي والسلوكي، لأنه يقتصر في تلقي الغيبيات والأحكام والعبادات على مصدرين وحيدين لا ثالث لهما. فكل ما لم يرد في القرآن الكريم ولم يرو صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤخذ به. وكل ما أفتى به شيخ أو رآه أو أمر به فقيه أو عالم من غير الكتاب والسنة الصحيحة لا يعتد به. وكل ما رئي في المنام، أو ألقي في أمنية امرئ مما دعي إشراقا، أو إلهاما، أو إضافة إلى التشريع أو العبادة أو ما شابه ذلك، ليس إلا تلبيسا وشيطنة وضلالا. وكل ما سكت عنه القرآن الكريم والسنة