فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 523

قال الله تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189) وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَوا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (193) الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) } سورة البقرة

يقول الله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} إبراهيم 33، إلا أن هذا التسخير لا يبدو جليا إلا لمن فتح في قلبه نافذة لعالم الغيب يستمد منه النور، ويستلهم منه الرشاد، بدون ذلك تبقى أوجه التسخير لديه محدودة قاصرة معتمة، هذا حال بعض المسلمين في مستهل الفترة المدنية وقد أحاط بهم مكر اليهود والنصارى والمشركين، ونفاق ضعاف العقول والقلوب، يشككون في قيم الإسلام ويثبطون الهمم عن البذل والتضحية، ويشغلون المسلمين عما تؤهلهم له التربية النبوية كتابا وسنة، ويصرفونهم عن استشراف المستقبل والإعداد له، كلما حقق المسلمون نصرا أتاهم خصوم دعوتهم بمكر، وكلما خطوا إلى الأمام خطوة، اختلقوا لهم فتنة، وقد ذكر الواحدي أن أحد اليهود سأل أنصاريًا عن الأهلة وسبب تزايدها في أول الشهر وتناقصها في آخره وأحوالها في الدقة إلى أن تصير بدرًا ثم تتناقص حتى تختفي، فسأل الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، فنزل قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ ... } الآية، والراجح من سياق الآية وصيغة الجمع فيها، ومن تعدد السائلين بتعدد روايات أسباب النزول، أن ظاهرة الأهلة في السماء والتساؤل عن خلقها صارت في حينها شغلا شاغلا لكثير من المسلمين، صرفهم عن التفكير في تحصين مجتمعهم وإتمام بناء دولتهم، ومكايدة أعدائهم مدافعة وانتشارا، فكان جواب أسئلتهم على غير ما يطلبون أو يترقبون، عتابا خفيا لانشغالهم عما يصلحهم ويصلح لهم، وردا لطيفا هادئا إلى الاهتمام بما ينفعهم ويسكب اليقين والطمأنينة في قلوبهم، ويقطع دابر محاولات التشكيك والتخذيل في صفوفهم، فقال تعالى: {قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت