فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 523

ولعل الخلاف حول قراءة البسملة في االفاتحة نفيا وإثباتا يجعلنا بين صلاتين: صلاةٍ تامةٍ عند فريق، وناقصةٍ عند غيره إذا لم نقرأ بها، وبين صلاة تامة غير ناقصة إذا قرأنا بها عند من يقرأ بها ومن لا يقرأ بها، والاحتياط للدين أولى لا سيما في ركن للدين وعماد له.

اسم الجلالة الله:

اتفق العلماء الذين اشتغلوا بمعاني أسماء الله الحسنى أن ما سوى اسم الجلالة"الله"من باب الصفات المشتقة. وذهب بعضهم إلى أن اسم الجلالة"الله"غير مشتق، بل هو اسم علم انفرد الحق سبحانه به كأسماء الأعلام، وعلى رأس هؤلاء المحققين الشافعي وأبو حنيفة والقفال الشاشي والغزالي وغيرهم، وحجتهم قوله تعالى {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} مريم 65، أي ليس في الوجود شيء يسمى"الله"إلا"الله"، ولأن قول المرء"لا إله إلا الله"يفيد التوحيد الخالص فوجب أن يكون لفظ"الله"غير مشتق، ولأن الأسماء المشتقة صفات والصفات لا تذكر إلا بعد ذكر الموصوف ولابد للموصوف من اسم، و"الله"هو الاسم العلم له جل جلاله. ولذلك قال تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} الأعراف 180، فبدأ بالاسم العلم، اسم الجلالة:"الله"ثم ذكر أسماءه الحسنى وصفاته العليا.

وقال غيرهم: إن اسم الجلالة"الله"من الأسماء المشتقة، ولكنهم اختلفوا حول الجذر اللغوي الذي اشتق منه على أقوال، منها:

-من"وَلِهَ، يَوْلَه"والوَلَهُ شدة المحبة.

-من"لاهَ، يلوه"أي احتجب.

-من لاه يلوه أي ارتفع.

-من لاهَ يَلِيهُ لَيْهًا تَسَتَّرَ.

-من أله يأله، إذا تحير لأن العقول متحيرة في كنه جماله وجلاله.

-من"الإله"وهو من له القدرة على الخلق.

-من التأله وهو التعبد. إلاَه على وزن فِعَال بمعنى مفعول لأنه مَألُوه أي مَعْبُود.

-الاسم أصله لاهٌ ووزنه على هذا، ووزنه على هذا فَعَلٌ اللام فاء الفعل والألف منقلبة عن الحرف الذي هو العين والهاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت