فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 523

حكم قراءة البسملة

في الفاتحة في الصلاة

نفاة قراءة البسملة في أول الفاتحة في الصلاة حجتهم ما رواه مسلم عن أنس أنه قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} في أول قراءة ولا في آخرها، وقد أعَلَّ الشافعي وغيره الزيادة التي نفى فيها البسملة بأن سبعة أو ثمانية خالفوا في ذلك واتفقوا على الاستفتاح بالحمد لله رب العالمين ولم يذكروا البسملة، والمعنى أنهم يبدؤون بأم القرآن قبل ما يقرأ بعدها، لا أنهم يتركون البسملة كما في رواية الدارقطي (فكانوا يستفتحون بأم القرآن) ، وكأن بعض رواة الحديث فهم من الاستفتاح بالحمد نفي البسملة فصرح بما فهمه وهو مخطئ، ويؤيد هذا أن أنسا لم يرو نفي البسملة، بل إنه لما سئل أكان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح بالحمد لله رب العالمين أو ببسم الله؟ قال للسائل: إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه وما سألني عنه أحد.

كما أعَلَّ ابن عبد البر حديث أنس باضطراب المتن، ذلك أن روايته في هذه المسألة عظم فيها الخبط والاضطراب والتعارض، فقد رووا عنه ست روايات، إحداها قوله: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، والثانية قوله: إنهم ما كانوا يذكرون {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، والثالثة: لم أسمع أحدا منهم قال: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، والرابعة أن أنسا روى أن معاوية لما ترك {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} في الصلاة أنكر عليه المهاجرون والأنصار، فأعاد الصلاة، والخامسة ما روى أبو قلابة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يجهرون ب {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ، والسادسة أن أنسا لما سئل قال للسائل: إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه وما سألني عنه أحد.

فإذا ثبت هذا تبقى رواية مثبتي الجهر بها في الصلاة الجهرية هي الأقوى والأرجح، لأن الإثبات مقدم على النفي ولأن رواتها أعلى حالا في العلم والدرجة والفضل مثل علي وابن عباس وابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم، وقد كانوا يلون الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة، ويسمعون الجهر بالبسملة منه. وروايات نفاة التسمية معلة المتن مضطربته، والراجح أن أنسا رضي الله عنه لم يكن من الذين يلون الرسول صلى الله عليه وسلم في الصلاة لصغر سنه، فلم يسمع جيدا ولذلك اضطربت روايته.

وتكون بذلك قراءةُ الفاتحة بدون بسملة ناقصةً لدى من يعدها آية، والصلاة تبعا لذلك ناقصة أيضا، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أيما صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خِداج، ثم هي خداج، ثم هي خداج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت