فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 523

قال الله تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ (152) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) } سورة البقرة

كانت السنتان الأوليان من الهجرة النبوية في المدينة المنورة قاعدة الانطلاق الواعي لبناء الأمة الإسلامية نظاما تشريعيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وعسكريا، بعد أن تم البناء العقدي في المرحلة المكية، وكانت خطوات الرسول صلى الله عليه وسلم تتحرك في مشارع الطريق لا تضطرب، وعينه على الهدف لا تحيد، لم تفتر له همة ولم تهن له عزيمة ولم تَعْشَ له عين، إلا أنه كان لا يتعجل النتائج قبل أوانها، ولا يستجيب لضغوط الواقع، سواء كان هذا الواقع استعجالا من المؤمنين، أو تحديا لمكابرة المشركين وعدوانيتهم، وقد لحق بالمسلمين في مكة أذى شديد، إذ كانوا يأتونه ما بين مضروب ومشجوج يتظلمون إليه، فيقول لهم: (اصبروا فإني لم أومَر بالقتال) ، وعندما بايع أهلُ يثرب ليلة العقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا نيفا وثمانين، قالوا: يا رسول الله، ألا نميل على أهل الوادي - يعنون أهل مِنَى- ليالي مِنى فنقتلهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لم أومر بهذا) .

ثم لما حل بالمدينة مهاجرا لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، بادر بحزم إلى بناء الأمة والدولة بما يناسب أهدافها ووسائلها، كل ذلك بوحي من ربه تعالى، فكان بناء المسجد النبوي مركز العبادة واتخاذ قرار الشأن العام شورويا، وكان تشريع الصلوات الخمس في عدد ركعاتها النهائي ثنائية الصبح رباعية الظهر والعصر والعشاء ثلاثية المغرب، وكانت أول صلاة للجمعة في الإسلام مؤتمرا أسبوعيا للتلقي والتوجيه والعبادة، ثم اتجه صلوات الله عليه وسلامه إلى تحصين الجبهة الداخلية، فآخى بين المهاجرين والأنصار، ونظم العلاقات الاجتماعية والحقوق الفردية والقبلية والدينية لكل طائفة بما دونه في وثيقة رسمية، وادع فيها أيضا اليهود وعاهدهم وأقرهم على دينهم وأموالهم واشترط عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت