فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 523

أمثال القرآن رحمة للمؤمنين

ونقمة على الفاسقين

قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27) كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) } البقرة

الكلام صناعة العرب الأولى في الجاهلية وصدر الإسلام، بجيده يتفاخرون ويتمادحون ويتهاجون، كم رفيعٍ عندهم وضعه بيت شعر، أو مثل سائر، وكم وضيعٍ ارتفع ذكره فيهم بقريظ قيل فيه، أو حكمة بليغة نسبت إليه، لذلك كانت حساسيتهم لما يقال لهم أو عنهم شديدة، وإحساسهم بفنون القول لهم أو عليهم مرهفا، وردود فعلهم لها عنفوانية هوجاء.

وإذا كان انبهارهم بروعة البيان القرآني بلغ حد الاعتراف بسموه وعلو شأنه، والإقرار بالعجز عن معارضته، فإن أشد ما كان يؤذيهم منه وصفه البليغ لأحوالهم وتقريعه الصارم لتعنتهم وطغيانهم وجهالتهم وعنادهم، وأشد من ذلك أن يضرب بهم ولهم الأمثال فتسير بين الناس كما تسري النار في الهشيم، وهم يعرفون أثر ذلك في مجتمعهم الذي يخفض فيه المثل السائر أقواما ويرفع أقواما. ويرون كل يوم أفواج الذين يدخلون في دين الله من قومهم كلما طرقت أسماعهم آية تدعو إلى التفكر في الكون آفاقا ونواميس وخلائق، أو تكشف انحرافا عقديا وفكريا لدى المناوئين والمعرضين، برائع بيان أو بليغ مثل.

إن العربي الجاهلي لم يكن له من سلاح قبل سيفه وبعده إلا بيان لسانه، وهو على ثلاثة أضرب شعر ونثر ومثل، ولقد اعترفوا بهزيمتهم في ميدان الشعر والنثر إذ أقر كبراؤهم بتفوق القرآن على كلام الجن والإنس، وعجزوا عن الإتيان بمثله عندما تحداهم بذلك، وكانت للرسول صلى الله عليه وسلم الغلبة والنصر بالسيف عليهم في بدر، فما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت