فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 523

الرضاعة: حق الأطفال وواجب الوالدين والمجتمع

قال الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233) } سورة البقرة

ما خلق الله تعالى من خلق إلا جعل له سننا تكوينية وأخرى تشريعية، ينشئه وينميه ذرَّةً وبذرة ونطفة وجنينا وزوجا وزوجة، ووالدا ووالدة، يضع له من سنن البقاء والتكاثر و التصرف والعلاقات ما يكفل له الحماية والتغذية والتكامل والتكافل والمدافعة والتعايش السليم. ولذلك قال عز وجل: {وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ} المؤمنون 17، ربانيته تعالى تُفيض على كل خلقه ما تقتضيه حكمته من عنايته ورعايته لمشاعرهم وعواطفهم، وسعيهم وكسبهم و معاشهم ومآلهم {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ} السجدة 5، {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} يونس 31.

وضع عز وجل لكل شيء ناموسا، ولكل مخلوق نظاما، وخص كل كائن بما يناسبه تنشئة وتدبيرا، وأنزل القرآن الكريم للناس هاديا ومعلما، رشد بآياته عقول المطيعين، وأعلى بحكمه غرائزهم ومشاعرهم، ورقى بتوجيهاته تصرفاتهم، وبنى بسننه الفطرية السوية علاقاتهم ومجتمعهم، وجعل نظام الأسرة فيهم محضنا للتآلف والتساكن والتعاون وعشا للتنشئة والتربية والإعداد، وأناط بكل عمل من أعمالهم عبادة، تشريعات الزواج والمعاشرة والتناسل عبادة، ورعاية الحرم في حال الخصام والطلاق والخلع والإيلاء والرجعة والبت والإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان عبادة، والتمهل تربصا لأمر الله وأداء لحقوق الزوجية نفقة ومتعة وافتداء وكفارة عبادة، كل ذلك بينته الآيات الكريمة السابقة أحسن بيان وفصلته بما يحيي القلوب الميتة، ويوقظ العقول الغافلة ويهدي إلى سواء السبيل.

ولما كان لكل سعي نتيجة، والرضا بالشيء رضا بنتائجه، والزواج سعي من الرجل والمرأة، نتيجته الطبيعية الإنجاب والإنسال، فقد جعل رب العزة لهما في هذه الحالة الجديدة نظاما يتبعانه ونهجا يسيران عليه، ورتب عليهما فيها أحكاما بينة ومسؤوليات واضحة، وربط ذلك كله بأصل الفطرة مبتدأ، وبالعقيدة وتشريعاتها تأسيسا ومنتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت