فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 523

أس الاقتصاد في الإسلام:

{وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}

قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ (279) وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (281) } سورة البقرة

في مقابل الصورة الطيبة الندية لرجال ونساء ينفقون أموالهم في سبيل الله سرا وعلانية في الليل والنهار ابتغاء مرضاة الله، يعرض علينا الوحي الكريم صورة مضادة مشوهة لنفوس بشرية لوثها الجشع وأماتت القسوة فيها كل معاني الرحمة والشفقة والإنسانية، يعرضها علينا حماية للمجتمع المسلم من شرها ووقاية له من عاقبة أمرها. إنها صورة المرابي المتاجر بآلام الناس ومحنهم وحاجاتهم. يقرضهم مالا هم في أشد الحاجة إليه ليردوه إليه بربا يزداد كلما تأخر السداد، أو يبادلهم رديئا بجيد من صنف واحد بتفاضل في القدر كيلا أو عددا.

تبدأ ملامح الصورة من وجهها الأشوه الرديء، كائن بشري يلتهم أموال المضطرين، يفترس لحومهم ويمتص دماءهم بواسطة عملياته الربوية القذرة، بقوله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا} . والربا لغة من فعل ربا يربو رُبُوًّا ورِباء أي زاد ونما، وأربيته: نميته، قال ابن فارس: الراء والباء والحرف المعتل وكذلك المهموز منه، يدلُّ على أصلٍ واحد، وهو الزِّيادة والنَّماء والعُلُوّ. تقول مِن ذلك: ربا الشّيءُ يربُو إذا زاد، وربَا الرّابيةَ يَربُوها إذا علاها، ورَبَا إذا أصابه الرَّبْو، وهو ضيق النَّفَس وعلوها. قال تعالى: {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} الحج 5، أما في المصطلح الذي نقل إليه الشرع معنى الربا فهو زيادة يأخذها المقرض من المستقرض مقابل أجل سداد الدين. أو زيادة في مبادلة صنف بمثله على تفصيل يأتي في سياقه.

والمقصود بآكل الربا في هذه الآية هو المقرض لما يزيد على حقه في استخلاص ديونه والمستقرض لما يستدين من مال بطريقة غير مشروعة، وأطلق على المقرض بخاصة وصف المرابي لتضعيفه المال على غريمه، ولزيادته في قدره كلما مدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت