فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 523

قال الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220) } سورة البقرة

لكل بناء ثلاث مراحل، مرحلة وضع الأسس والقواعد، ثم مرحلة البناء والتشييد، ثم مرحلة التهذيب والتحسين، تلك مراحل تأسيس المجتمع الإسلامي في بدء أمره، وضع الوحي الإلهي أولا مبادئ العقيدة وأركان الإسلام وقواعد حمايته، وذلك مضمون ما نزل من القرآن في مكة وما تضمنته سورة الفاتحة وما مر في الحلقات السابقة من سورة البقرة، ثم أخذ في تشييد البناء وتشذيبه وتحسينه، فيما بقي من الوحي الحكيم وسنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. بتنزيل القواعد العامة والمبادئ المجملة تشريعات مفصلة قابلة للتطبيق في الحياة العملية. لاسيما وقد وجد المسلمون عنتا في المواءمة بين مقتضيات العقيدة التي آمنوا بها وأصبحت قوام حياتهم، وبين بعض الممارسات التي ألفوها وتعودوا عليها، واكتشفوا تعارضها مع قيم الفضيلة والمروءة التي يبشر بها الدين الجديد، وهو ما بينته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فيما رواه البخاري عندما سئلت عن القرآن فقالت:(إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَتَّى إِذَا ثَاب النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ لَقَالُوا لَا نَدَعُ

الْخَمْرَ أَبَدًا وَلَوْ نَزَلَ لَا تَزْنُوا لَقَالُوا لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا)، لذلك أخذ المسلمون يسألون النبي صلى الله عليه وسلم كلما واجههم إشكال تنزيل المبادئ الإسلامية العامة على واقع حياتهم الخاصة، فتأتيهم الأحكام الشرعية العملية آيات قرآنية حينا، وسنة نبوية مبينة وشارحة حينا آخر.

كان من أوائل ما عاناه المسلمون في نظام اجتماعهم بمكة وعند انتقالهم إلى المدينة، آفتان أشد انتشارا وشيوعا، هما عند أعراب الجزيرة وفحول العرب مفخرة ومكسب، وإن كان بعض أهل المروءة والفضل ترفعوا عنهما في الجاهلية وقبل التحريم عندما انتقلوا إلى الدين الجديد. هاتان الآفتان هما الخمر والميسر، لذلك سأل بعض كرام الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما، فنزل قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} ، أي يسألونك يا محمد عن حكم الخمر والميسر فقل لهم: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت